تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
وأيضاً قصر الأعشى الخطاب في هذا البيت على نفسه دون غيره [١].
إذنْ التجريد:- هو أنْ ينتزع من أمرٍ ذي صفة آخر مثله، وفائدته المبالغة في تلك الصفة كقولك: مررتُ بالرجل الكريم والنسمة المباركة، فجردت من الرجل نسمة مباركة فتصفه بالبركة وعطفتها عليه كأنها غيره وهو هو [٢].
أقولُ:- من المعلوم أنَّ النفس الإنسانية ذو طبقات، وعنوان التجريد وإنْ كان قدْ ذُكر في علم البلاغة في الفن الثالث: علم البديع كمحسِّن بديعي ولكنَّه كما تقدم له أصل عقلي من أنَّ الذات الإنسانية الواحدة ذات طبقات وذات قِوى جوهرية متعددة فهي بمثابة جواهر عديدة لكل منها طابع خاص ومقتضيات ومتطلبات خاصة متميزة، فمن ثمَّت تعددت شخصية الإنسان وكأنما إلى أشخاص وحقائق.
ومثال ذلك ما وَرَدَ في الحديث القدسي المروي عند الفريقين عندما نزل جبرائيل (ع) على رسول الله (ص) لمنع أبي بكر تبليغ سورة البراءة عن النبي (ص) حيث جاء الخطاب الإلهي لرسول الله (ص) على لسان جبرائيل: يا محمد لا يُبلِّغ عنك إلّا أنت أو رجلٌ منك.
فَفُرض أنَّ هناك مُبلَّغ وهو الرسول (ص) ومبلِّغٌ عنه في نفس ذات الرسول (ص) وكأنَّما يوجد شخصان وهذا إشارةٌ إلى المقام النوري للنبي (ص) وقلبه المبارك لا يبلِّغ عنه إلّا بدن النبي (ص) وفمهُ المبارك أو شخص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فصار كُلّ من نفس أمير المؤمنين (ع) ونفس النبي (ص) النازلة يتلقون من مِعْدِنٍ واحد، وهو قلب ونور النبي، وهذا نمطٌ
[١] الطراز، ص ٤٣٤.
[٢] خزانة الأديب للحموي.