تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
١- التقدم بالزمان:- كتقدم الشيخ على الشاب، والأب على الأبن فإنَّ الوالد وحدة زمان لمْ يوجد فيه الابن، فهذه المعاني كلها عقلية، فما كان منهما متقدماً على غيره سواء كان التقدم بالعلة على المعلول كتقدم الكون على الكائنية، والعلم عن المعالمية أو التقدم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين على معنى أنَّ الوحدة لا يمكن تحقق الأثنينية إلّا بعد سبقها أو التقدم بالشرف كتقدم الأنبياء على الاتباع، والعلماء على الجهال فإنَّه تقدم معقول أو تقدم بالمكان كتقدم الإمام عن المأموم، ونحو من تقدم من يَقرُب إلى الحائط دون من تأخر عنه، فمن يلي الحائط فإنَّه يُقال عنه،- أنَّه سابق على من تأخر عنه أو ... الخ فإنَّ من كان متقدماً على غيره في هذهِ الاعتبارات كان في العبارة كذلك اتباعاً للمعاني بالألفاظ.
فمن التقدم بالزمان: كقوله تعالى: وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ [١].
وهكذا قوله تعالى: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ [٢] فإنَّ الظلمة سابقة على النور؛ لأنَّ الحق أنَّ الظلمة هي عدم النور، وليست أمراً ثبوتياً، ولا شك أنَّ عدم الشيء سابق على وجوده؛ لأنَّ العدم بلا أول والوجود يتلوه، فلهذا كان تقدم الظلم على الأنوار من باب تقدم الأزمنة.
وهكذا القول في الظلمة المعنوية؛ لأنَّها إذا أريد بها الجهل والكفر فإنَّها تكون سابقة على النور المعنوي وهو العلم والإسلام ويؤيده قوله تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ [٣]
[١] سورة العنكبوت: الآية ٣٨.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١.
[٣] سورة النحل: الآية ٧٨.