تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - الضوابط التطبيقية لقاعدة الالتفات
هناك مواضع قطع ومواضع وصل في القرآن الكريم، ويبين علماء التجويد أنَّ هذهِ الآية المباركة فيها موضع للوصل مثلًا أو للقطع، فيُسال ذلك العالم بالتجويد من أين عرفت أنَّ هذا الموضع موضعُ فصل أو وصل أو موضع قطع أو ... الخ؟
فسوف يجيب أنَّه لا يعلمه بالدقة والمتانة إلّا من يُحيط ببحور معاني وحقائق القرآن الكريم، ورباط التجويد اللفظي بالتجويد التركيبي، وكيفية فرز الجملة الموصولة بالمؤلفة كل ذلك أشار له المعصوم (ع)، وما هذا إلّا مشهد من مشاهد الالتفات، وبهذا تبين أنَّ القطع والوصل قاعدة تندرج تحت نظام الالتفات في القرآن الكريم، وتسمى هذهِ القاعدة في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة، أو تسمى في بعض الروايات بقاعدة «المؤتلف والمختلف في ألفاظ القرآن».
ثانياً: التقديم والتأخير: بأنْ يكون حق الكلام أنْ تقدم هذهِ العبارة وتؤخر تلك لدواعٍ وأغراض أكثر تأثيراً في نفس السامع قدْ تكون الدواعي بلاغية أو نحوية أو أدبية أو لغوية أو ... الخ أو لغرض أنَّ المُفَسِّر مثلًا إذا بدأ بوحدة السياق ظن أنَّ المتأخر ذكراً هو متأخر معنى والحال أنَّه غير متأخر مثلًا قدّمه لنكتة تعدد اللفظ ومتأخر معنى أو بالعكس.
والتقديم والتأخير وإنْ كان قاعدة مستقلة إلّا أنَّه يمكن جعلها مورداً من موارد قاعدة الالتفات.
فالمُفَسِّر إذا حسب أنَّ آيات القرآن في ترتيب استرسالي صرحي وانسيابي واحد فهذه بادرة خطأ يقع فيها المُفَسِّر وعلى المُفَسِّر أنْ يعيش اليقظة التامة لمراعات هذهِ الآلية والتلاوين في خطاب القرآن الكريم وكذا