تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - مقدمة
قالت:
«إنَّما المهاجرين من هاجر إلى الله تعالى ولنا عترة النبي (ص) والنصرة التي عُقِدت في بيعة العقبة والتي هي نفس نصرة النبي (ص) لرب العالمين وبالتالي نصرة الله ولرسوله وعترة النبي (ص)، لا من قاطعنا وأدبر عنَّا».
وقوله تعالى: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [١]. شاهدٌ على أنَّ المخاطب بها هو علي بن أبي طالب (ع) بناءً على ما وَردَ في بيانات وروايات أهل البيت (عليهم السلام) بأنَّه (ع) أوَّل من هاجر مع النبي (ص) وليسَ المراد من الهجرة هي الهجرة الجغرافية التي قد تكون أحد آليات الهجرة هو الهجرة الجغرافية والانتقال بالبدن والمال، وإنَّما المراد بالهجرة في محل الكلام هي هجرة عقيدة فاسدة إلى عقيدة حقّة وصالحة وهجرة نفسانيّة أي هجرة نفس رذيلية وجاهلية إلى نفس فضيلية وأعراف وتقاليد وحيانية سماوية نبويّة مطهّرة نورية سهلة وسمحةٌ.
وهناك منطق آخر للهجرة في القرآن:- وهي النصرة والأنصار وليسَ المراد منها النصرة العكسرية وإلّا لو كان المراد ذلك فقط لكانت في وقتها قبائل مشركة أو يهودية تحالفوا مع الرسول (ص) ونصروه عسكرياً إلّا أنَّهم لم يُسموا بالأنصار.
وعليه فيكون المراد من الأنصار هي ديمومة العهود والتعهد والالتزام والثبات لنصرة الدين وأهل الدين من النبي (ص) وعترته الطاهرة، بخلاف من خذل الله- والعياذ بالله- وخذل الرسول (ص) والعترة الطاهرة، فهو لا يستحق وصف النصرة والانتصار.
[١] سورة الحشر: الآية ٩.