تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - مقدمة
أحد أهم أسباب إخفاق المفسرين من الوصول إلى مراد الآيات والسور وليعلم المفسِّر إنَّ من أوليات تفسير القرآن الكريم أنَّ يُراعي المُفَسِّر هذهِ القاعدة- الالتفات- وإلّا سوف يُشق به مسار التفسير بعيداً جداً عن حقيقة تفسير القرآن.
إذنْ إذا لم نمكث مليّاً في قاعدة الالتفات ولم نراعها حفياً سوف نخفق عن الوصول إلى المطالب العلمية والنكات والآيات القرآنية، وكذا في الروايات بحسب توصيات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الاهتمام بهذهِ القاعدة في تفسير القرآن؛ لأنَّ تفسير القرآن هو تفسير لكلام الله وليسَ على حد كلام البشر، وإنْ لم يكن ورد لفظ الالتفات بنفسه في الآيات والروايات وإنَّما ورد معناه.
إذنْ الالتفات: هو أنْ يتكلم المتكلم بكلام يخاطب به مخاطباً ثم يلتفت ويوجه خطابه إلى مخاطب آخر ثم إلى ثالث ثم ... الخ وهذا معناه أنَّ خطاب المتكلم يكون متوجهاً إلى أكثر من مخاطب فيتكلم مع الطرف الأوَّل ولم يستتم كلامه بَعْدُ فيحوِّل كلامه وطابه إلى طرف ثانٍ وقبل أنَّ يستمم كلامه مع الثاني يرجع إلى الأوَّل أو ينتقل إلى ثالث وهكذا، علماً أنَّ المتكلم والحال هذهِ لم يجعل فواصل ومنبهات للانتقال من طرف إلى آخر وإنَّما مسترسلًا بكلامه بنسق واحد، فمن لم يكن له دربة وخبرة في ذلك يحسبه كلاماً واحداً ومتكلماً واحداً ومخاطباً واحد ولعل الحال ليسَ كذلك، فلعلَّ المتكلم يُحرِّك خطابه إلى متعددين، فقد يتبدل المخاطَب دون المخاطِب والمتكلم أو بتبديل المخاطِب دون المخاطب (السامع) أو بتبديلها معاً.
ولذا حذَّر أهل البيت (عليهم السلام) من أنْ يعيش القارئ للقرآن فضلًا عن المُفَسِّر