تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - مقدمة
الخلاصة: آيتان من سورة الحشر كان سبب نزولهما والمخاطب بهما واحد.
تلخيص ما تقدَّم: القاعدة الثانية من قواعد نظام الاستعمال اللفظي هي قاعدة- الالتفات- وهي من القواعد المهمة التي تجب أنْ تولى عناية وأهميّة خاصة؛ لأنَّها من القواعد البلاغية الصعبة، ولابدَّ أنْ نعترف:-
أولًا: بعجزنا عن الإحاطة بقواعد ومتشعبات قاعدة الالتفات؛ لأنَّها من القواعد المتشعبة والمتوسعة دائرتها والمترامية إلى أطراف بعيدة وأفرع وسبل غريبة بالنسبة إلينا وقدرة ممارستها إنَّما تكون للحق تعالى رب الكلام الذي عندما يمارسه بممارسةٍ سليمة تعجز قدرة البشر عن السيطرة أو التركيز أو الإحاطة بها.
ثانياً: إنَّ ما ورد في بيانات أهل البيت (عليهم السلام) إنَّ الالتفات له أقسام عديدة في القرآن غالباً ما يتغير إسناد الجمل باستمرار فقد يتغير الإسناد من مخاطب إلى آخر، ومن متكلم إلى آخر أو يتغير أحدهما أو كلاهما، وقد يختلف في الآية الواحدة بلْ في الجملة الواحدة إذا كان فيها أوصاف وإسنادات متعددة، فضلًا عن السورة والسور بأنْ يكون صدرها في شيء ووسطها في شيء آخر، وذيلها في شيء ثالث.
ثالثاً: إنَّ استعمال مثل هكذا قاعدة ونظام في اللغة العربية قليل لصعوبة القدرة في السيطرة على استعماله فمن الصعوبة بمكان أنْ تذكر جملة مبتدأ مثلًا ثم تذكر خبر أوَّل وخبر ثانٍ وخبر ثالث، والحال إنَّك تريد مبتدأً غير المبتدأ في الخبر الثاني، وفي الثالث مبتدأً غير الأوَّل والثاني وهكذا.
رابعاً: لعلَّ أحد أسباب صعوبة قاعدة الالتفات في القرآن باعتبار أنَّ خطاب القرآن الكريم يتعدد ويتبدل بشكل خفي غير متنبه إليه، ولعل هذا