التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - الركن الثالث حكمة الجهاد
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَعَهُمْ شَهِيداً* وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَم تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَافُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (النساء/ ٧٢- ٧٣)
٣/ وتظهر بالابتلاء في الحرب حقيقة الباحثين عن الرئاسة، (وهم الانتهازيون الذين يريدون النصر العاجل على الاعداء ليحصلوا على مكاسب ذاتية، ولعل الواحد منهم يُصبح رئيساً او قائداً او صاحب شهرة). ولذلك ترى اعينهم على المكاسب أبداً، ويقولون هل لنا من الأمر من شيء؟ (وهل نصبح شيئاً مذكوراً في نهاية المطاف؟ وامثال هؤلاء يتهربون من التضحية، لان من يقتل لا يستفيد من نتائج المعركة). ويسمي القرآن هذا ظناً من ظنون الجاهلية، (حيث كان الفرد يبحث عن مكاسبه الذاتية او عن الحميات والعصبيات). وهكذا كانت الحرب من أجل كشف سريرة هؤلاء، ولكي يبلغ الصادقون درجاتهم بالشهادة في سبيل الله. قال الله سبحانه: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَنَا مِنَ الامْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الامْرَ كُلَّهُ لِلّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الامْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران/ ١٥٤)
ومن أهداف القتال تمحيص ما في القلوب، لتطهر نفوس المؤمنين من شوائب الشرك والشك والحمية والمصلحية، وكل الحجب المادية التي تمنعهم من تسنم الدرجات العلى عند ربهم. قال الله سبحانه: وَلِيمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ.
٤/ عندما يدخل المؤمن في خضم الحرب يتعرض لموجات من الفتن المتلاحقة، حيث يرى نفسه في كل فتنة بين العقل والهوى، بين رضوان الله ووساوس ابليس، بين الاقدام في سبيل الله والاحجام عنه اتباعاً لحب النفس .. وعندما يختار في كل مرة الطريق الصحيح، فانه يزداد عزماً وهدى وايماناً، ويقترب من رضوان الله ونوره. وهكذا يمحَص قلبه ويُطهَر من الشوائب.
بينما الكافر في الطرف الآخر يختار محاربة الدين، وتنماث في قلبه بقايا الوجدان