التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٢ - طهارة القلب
تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (النساء/ ٤٣)
ولعل في قوله سبحانه: وَأَنْتُمْ سُكَارَى دلالة على ان النوم مبطل للوضوء، اذا فسرنا السكر هنا ببقايا النوم في الحواس.
٣/ وكما يجب تطهير البدن من آثار النوم والغائط والجنابة، فكذلك يجب تطهير الثوب مما يعتبر قذراً (كالدم والبول والغائط والميتة مما يستقذره الانسان، وبيّن الشرع نجاسته). قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (المدثر/ ١- ٥)
ونستفيد من الآية؛ ضرورة الطهارة عند الصلاة، حيث يكبر الله ربه.
٤/ ويجب تطهير بيوت العبادة، حيث يلامس المصلي الارض، حسبما أمر الله النبي ابراهيم وابنه سلام الله عليهما، فقال سبحانه وتعالى: وَعَهِدْنَا إِلى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة/ ١٢٥)
ونستوحي من الآية؛ ان هذه الافعال العبادية تقتضي الطهارة (الطواف والصلاة).
٥/ وقال الله سبحانه: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (الحج/ ٢٦)
وهكذا العبادة تتمثل في الطواف والصلاة، وهما تقتضيان الطهارة. فإذا كانت الارض قذرة، اصابت العبادة غضاضة.
وهكذا عرفنا ان الطهارة مما يحبها الله، فعند العبادة يجب ان يكون المتعبد متطهراً في جسمه وثيابه ومقامه.
طهارة القلب:
وكما الجسد، كذلك الروح بحاجة الى طهارة؛ وطهارتها بالتوبة، واجتناب الرذائل، والصدقة، والتقوى عن مزالق الهوى، والاصطفاء والعصمة والرحمة الالهية الخاصة.