التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثالث رد الأمانة
٢/ ورعاية الأمانة (والاهتمام بها، لكي لا تتلف او تنقص او تنسى) هي من صفات المصلين الذين لايصيبهم الهلع. فلا يجزعون عند المصيبة، ولا يمنعون عند النعمة، بل يصبرون اذا أصابهم البلاء، وينفقون إذا اصابهم فضل من الله. قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المعارج/ ٣٢).
ونستفيد من الآية؛ ان جذر هذه الصفة النبيلة هو مقاومة حب الدنيا، وكبح جماح الشهوات.
٣/ وكل نعم الله أمانة في عنقه، لابد ان يؤدي حقها. وذلك لأن الانسان مختار، فهو مسؤول عما استودع من النعم. وهذه الحرية التي بموجبها أصبح الانسان صاحب أمانة، هي بذاتها اعظم أمانة. والحرية هذه لا تتم إلّا بالأمر والنهي، وهما- بدورهما- فرع الرسالة والولاية. وهكذا تتشكل الأمانة الالهية- فيما يبدو- بثلاثة شعب: العقل (حرية البشر)، والنعم الالهية، والرسالة (بما فيها من الكتاب وولاية من أرسل به). قال الله سبحانه: انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا (الاحزاب/ ٧٢).
ولعل هذا المعنى الأشمل لكلمة الأمانة في هذه الآية التي اشتبهت على كثير من المفسرين، يتناسب وقوله سبحانه في الآية التالية: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (الأحزاب/ ٧٣).
حيث ان اعداد الثواب للمؤمن، والعقاب للمنافق، يعني ان الامانة هي التي بأدائها يستحق المؤمن الثواب والمنافق العقاب. وهو الالتزام بالرسالة إلتزاماً واعياً. والله العالم.
وقد سئل ابو عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) عن هذه الآية وما عرض عليهن وما الذي حمل الانسان؟ فقال:" عرض عليهن الامانة بين الناس، وذلك حين خلق الخلق". [١]
٤/ وردّ الأمانة من التقوى، حيث ان الله سبحانه أمر بها بعد الأمر بردّ الأمانة. فقال
[١] موسوعة بحار الأنوار/ ج ٧٢/ ص ١١٧.