التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - ألف جهاد الوالدين
لارضائهما. ذلك لان العلم هو محور حركة الانسان، وليس الاتباع الأعمى .. وقد ضرب الله لنا مثلًا من النبي ابراهيم عليه السلام، إذ وقف في وجه ابيه قائلًا: يَآ أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (مريم/ ٤٣)
وقد تحدى النبي ابراهيم أباه وقومه، (وجاهدهم جهاداً كبيراً)، حين قال لهم: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الانعام/ ٧٤)
وهكذا أراه الله سبحانه ملكوت السموات والأرض، فقال تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الانعام/ ٧٥)
ونستفيد من هذه البصيرة الفروع التالية:
أولًا: على كل انسان ان يجدد النظر في ثقافته وافكاره ورؤاه الحياتية فور ما يبلغ مرحلة الرشد. فاذا وجد في تراث أبويه وثقافتهم ما يخالف العقل، فليبحث عن الحقيقة بنفسه.
ثانياً: على الآباء أن يربوا ابناءهم منذ نعومة اظفارهم على التفكير السليم، وينمّوا فيهم موهبة العقل والحكمة، ويثيروا فيهم الرغبة في التطلع والبحث.
ثالثاً: إذا دعاك ابوك الى الخضوع للجبت والطاغوت، والاستسلام التام للسلطات الظالمة .. فعليك ان تحسن اليهما ايما احسان، ولكن دون ان تطيعهما. فانهما لن يغنيا عنك يوم القيامة شيئاً.
رابعاً: ان لكل جيل الرغبة في استمرار نهجه، حيث تراه يضفي عليه قداسة مزيفة. وهذا لايجوز، لانه تشريع محرم. فليس الحكم إلّا حكم الله، وليس لاي رأي او تقليد او تجربة قداسة او شرعية. كما لايجوز للابناء ان يرضخوا لاي حكم غير إلهي، ولا ان يقدسوا أي تشريع من دون الله. وهكذا تعتبر الفكرة السلفية التي تقدس افكار السلف وتعتبر التراث والتقاليد السابقة مثل احكام الشرع قضايا مقدسة؛ ان هذه الفكرة مخالفة لروح الشريعة، ولمجمل نصوص الدين، حيث يقول ربنا سبحانه: تِلْكَ امَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (البقرة/ ١٤١)
خامساً: لكي نفقه الدين، ونبصر حقائقه، ونعرف احكامه، علينا ان نتبع المنهج السليم الذي أمرت به نصوص الدين ذاته. ولا يجب ان نتبع المنهج الذي اقترحه آباؤنا،