التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - متى نسأل
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ (النور/ ٣٧).
والذكر هو القرآن الذي قال عنه ربنا: وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَانتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (الانبياء/ ٥٠).
واهل الذكر هم اولوا الالباب. قال الله سبحانه: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (آل عمران/ ٧).
باء: ان من تسأله، ينبغي ان يكون عارفاً بالبينات والزبر. فهو قد تذكر بالآيات البينات، وبالكتب. فهو عارف بالدين عن يقين، لان ادلته آيات بينات لا ريب فيها.
جيم: ان من يسأل، ينبغي ان يتفكر. فلا يكفي ان يسأل عالماً، بل عليه بعد الاستماع اليه ان يفكر فيما قاله.
٢/ وقال ربنا سبحانه: وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَسْالُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الانبياء/ ٧).
متى نسأل:
لابد ان نسأل- حين نسأل- في الوقت المناسب، حين ينزل القرآن ويحين ميعاد بيان الحق. فليس كل فرد في كل وقت اهلًا لتلقي الحق، فقد يكون كارها له فينكره فيهلك. بينما اذا انتظر وقته المناسب، الذي يتمثل في التهيئة النفسية التي تساهم في انشاءها الحوادث والعبر وتراكم الخبرات.
١/ وهكذا نهى القرآن عن السؤال عن اشياء، لما يبلغوا درجة النضج لمعرفة اجوبتها. فقال ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْالُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْالُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (المائدة/ ١٠١).
٢/ ولعلنا نجد تفسير هذه الآية في قصة النبي موسى مع العالم الذي طلب منه ان يعلمه مما علم الله، فاشترط عليه ألّا يسأله عن شيء حتى يحدثه. (فقد يكون في الحوادث الآتية شواهد على موضوع السؤال). قال الله تعالى (وهو يقص علينا قصة