التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٢ - هاء وقت اعطاء الامان
والواقع؛ ان ادلة الذمام مطلقة وشاملة حتى لاعطاء فرد من المسلمين الأمان لجيش من الأعداء. ولكن مثل هذا الاطلاق لايؤبه به، لانه ليس في مقام البيان من كل الجهات. من هنا فعلينا ان نعود الى الأدلة العامة التي تشرع العهد، مثل قوله سبحانه: وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا (الانعام/ ١٥٢).
وهذه الأدلة ظاهرة في صحة العهد ممن له صلاحيته؛ فالعهد هو التزام الانسان بما يمكنه ان يلتزم به، ولأن صلاحية الفرد للالتزام بالعهد غير واضحة الحدود في أدلة الذمام الخاصة، ولأن أمور الحرب ترتبط بقيادتها الشرعية، فالأقرب جعل صلاحية اعطاء الأمان بيد القيادة العسكرية. فقد يجوز لفرد ان يذم لفرد، وقد لايكون من المصلحة ذلك إلّا باذن القيادة، وقد يجعل لقيادة كل موقع قدر معين من الصلاحية وما أشبه.
هاء: وقت اعطاء الامان
قال المحقق: وأما وقته فقبل الأسر، ولو اشرف جيش الاسلام على الظهور فاستذم الخصم جاز مع نظر المصلحة. [١]
واستدل العلامة النجفي على ذلك بالاجماع، فقال: بلا خلاف أجده فيه. فلا يجوز لاحاد المسلمين بعده، بل في المنتهى نسبة ذلك الى علمائنا والشافعي وأكثر أهل العلم. [٢]
واستدل على ذلك بان ادلة الذمام ظاهرة في غير الحال المزبور، (أي بعد الأسر). [٣]
واضاف: وأمان زينب زوجها ابا العاص بن الربيع بعد الأسر، انما صح لاجازة النبي صلى الله عليه وآله ضرورة أن له الأمان بعد الأسر. [٤]
ومثل أمان زينب أمان أم هاني (اخت الامام علي عليه السلام) لاثنين من المشركين في فتح مكة، حسبما تروي ذلك كتب السِيَروالسير، حيث تقول: لما كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها فاستجارا بها، وقالا: نحن في جوارك؟ فقالت: نعم انتما في جواري.
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ١٠٠.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر.