التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - الركن الخامس المتخلفون عن القتال
أمره وهم كارهون.
ومن المنافقين من يقول للرسول: اعطني اذناً بالتخلف عن المعركة حتى لا اضطر الى ترك أمرك وعصيانك. بينما هذا الاستئذان ذاته عصيان وتخلف عن الواجب، وان جهنم محيطة بالكافرين. فسواء خرجوا او تخلفوا فانهم في النار، لانهم أساساً من الكافرين، والكافر لايصلح عملًا ولا يفلح مصيراً.
هاء: ومن علامات المنافقين انهم يفرحون كلما ينهزم المسلمون، ويحزنون كلما ينتصرون. ويزعمون ان انفصالهم عن ركب الرسالة دليل على كمال عقلهم وحذرهم، لانه لم يصبهم ما أصاب المؤمنين. ويردّهم القرآن حيث يقول ربنا: ان المصائب مكتوبة على الانسان، ومقدرة من قبل الله سبحانه. والمؤمنون لايخشون المستقبل لانهم يتوكلون على ربهم، ونهاية ما يمكن ان يصيب المؤمنين هو القتل في سبيل الله، وهو احدى الحسنين، او الانتصار فهو عاقبة حسنى معروفة. بينما المنافقون إما يموتون فيعذبون عند الله، او يبقون فيعذبون على يد المؤمنين. اذاً الوقت في صالح المؤمنين، والنهاية لهم على أية حال. قال الله سبحانه: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (التوبة/ ٤٦)
٧/ في كثير من الاحيان يزعم الانسان انه مؤمن، بينما قلبه مرتاب يشك في الله واليوم الآخر. والاعمال الصعبة كفيلة بكشف هذا الانسان لنفسه وللاخرين، والريب ينعكس في عدم القدرة على اتخاذ القرار الحاسم. وهكذا ترى المنافقين يترددون في ريبهم ويتقاعسون عن الجهاد. قال الله سبحانه: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (التوبة/ ٤٥)
٨/ ان بعض المنافقين يريدون تطويع الدين لشهواتهم واهوائهم، ويطالبون القيادة الدينية بان تسمح لهم بارتكاب بعض المحرمات، زعماً منهم ان لهم الحق في ذلك. ويهددون القيادة بانها لو لم تأذن لهم بمثل ذلك لتركوا الدين ولخالفوا أوامر الله، وتكون الخطيئة على عاتق القيادة التي استصعبت عليهم الأمور. فهل هذا صحيح؟
كلا؛ اذ ان الدين هو المهيمن على تصرفات البشر والقائد لمسيرتهم، لا العكس كما