التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - الركن الثامن الهجوم والانسحاب في المعركة
الجيش الى الخطوط الخلفية، ويحتاج الى حماية للانسحاب. فالذين يتطوعون او يختارون للحماية يجب عليهم الثبات حتى ولو ابيدوا عن اخرهم، لانهم دون ذلك يعرضون كل الجيش للهزيمة. مثلما وقع للمرابطين في الثغر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في حرب أحد، حيث كان عليهم الثبات حتى ولو انهزم المسلمون، ولكن بعضهم ترك موقعه فعرّض جيش الاسلام لهزيمة نكراء، حيث استشهد سيد الشهداء حمزة سلام الله عليه.
واذا لم تكن هناك أية فائدة من استمرار القتال غير الشهادة؛ فقد قال الشيخ الطوسي في كتابه" المبسوط": فان غلب على ظنه انه يُغلب ويهلك، فالأولى ان له الانصراف. وقيل إنه يجب عليه الانصراف. وكذلك القول فيمن قصده رجل، فغلب على ظنه إنه ان ثبت له قتله، فعليه الهرب [١] واستدل في الجواهر على وجوب الانصراف (والانسحاب) بما يلي: لوجوب حفظ النفس وحرمة التغرير بها. [٢]
واضاف في موضع آخر، وهو يستدل على رجحان الانصراف باعتبار حصول البقاء (واستمرار الحياة عبر الانسحاب) الذي هو سبب لكثير من العبادات والطاعات والمبرات. [٣]
ولكنه ذهب- بالتالي- الى القول بجواز الثبات، بل استحبابه. واستدل على ذلك بقوله: ما يستفاد من الكتاب والسنة من الترغيب في الشهادة، ومن كون النصر باذن الله، وغير ذلك (من الأدلة) مما يكون اقل مراتبه الجواز، ولعل المتجه الندب، ضرورة ظهور الأدلة في رجحانه. [٤]
إلّا ان المسألة بحاجة الى المزيد من التحقيق، حيث ان الحياة هي هدف الشريعة، وهي قيمة متسامية، والتنازل عن هذه القيمة انما يجوز لتحقيق غاية سامية، ومن دونها
[١] سلسلة الينابيع الفقهية/ ج ٣١/ ص ٧٩.
[٢] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٦٤.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر.