التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - فقه الآيات
والشجاعة في نقد الذات، والتوبة بعد الذنب، هي من أهم سمات المؤمن. بينما المنافق تأخذه العزة بالإثم، فيصد مستكبراً على ما فعل. ومن هنا فعلينا ان نجعل الحق؛ لا أعمالنا ومواقفنا ميزاناً للهدى، فنضل ونهلك لا سمح الله ..
دال: والاستقامة تعني فيما تعني- مجانبة الطغيان. فمن استقام على الطريق حسبما أمر الله سبحانه، ترك التطرف، والذي قد يكون سبباً للطغيان. وان كثيراً من حركات المعارضة تحولت الى انظمة ظالمة، بالرغم من تظاهرها بالمبدئية والمناقبية، وحتى تستر بعضها بالشرعية الدينية، لانها كانت فاقدة لروح الاستقامة على الطريق والالتزام باوامر الشرع المبين.
إن على المؤمن المجاهد ان يجعل العمل الرسالي الذي وفقه الله له، معراجاً لروحه، وتزكية لنفسه، ومدرسة لتنمية الاخلاق الفاضلة .. لكي لا يصبح طاغياً في الأرض مستكبراً، فيخسر عاقبته عند ربه، ويكتفي بثواب الدنيا دون ثواب الله العظيم في الآخرة.
إن الدعوة الى الله، والصبر في مواجهة الطغاة، والحركة ضد الانظمة الفاسدة .. كلها عبادات. والعبادة لا تقبل عند الله سبحانه إلّا باخلاص النية، حتى يكون داعية الى العمل رضوان الله فقط وفقط؛ نقياً مطهراً من دواعي الحمية والعصبية او حب الرئاسة والعلو في الأرض، او ما أشبه من الدواعي الشيطانية التي تتسرب الى النفس في غفلة من صاحبها، والعياذ بالله.
هاء: ومن ابعاد الاستقامة في الدعوة الى الله سبحانه، والجهاد ضد الطغاة؛ استقلال الداعية، واعتماده على الله وحده دون الظلمة، من الذين قد يعارضون الطاغوت الذي نحاربه. ولكن ليس بذات الداعي الايماني الذي يعارضه به المؤمنون، وانما بدواعي شيطانية. ومن هنا فقد نهى سبحانه عن الركون الى الظالمين، بعد ان أمر بالاستقامة، فقال سبحانه: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (هود/ ١١٣)
وببيان بالغ الوضوح، ذكرنا الرب سبحانه؛ بأن الركون الى الظالمين يفقد المؤمنين أهم ركن لهم، وهو ولاية ربهم. كما يفقدهم النصر.