التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٨ - حقائق المسارعة
وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (آل عمران/ ١١٣- ١١٤).
ونستوحي من الآيات؛ ان المسارعة في الخيرات علامة صدق المؤمن. فاذا كانت تلاوته لايات الكتاب بالليل تلاوة صادقة، فلابد ان تتجلى تلك التلاوة في اطراف النهار بصورة المسارعة الى الخيرات. فانما المؤمن من يفيض خيره على الناس، ويؤثر الآخرين على نفسه ولو كانت بها خصاصة. اما الذي يقرء القرآن ليطعمه الناس، او لكي يتأمر عليهم، هو ليس قدوة في الخير.
٥/ فالمسارعة في الخيرات والتسابق فيها، الحل الأمثل للاختلاف القائم بين البشر. (فبدلًا من ان نتلهى بالجدليات الفارغة حتى نحل في زعمنا الاختلافات، وبدلًا من ان نتمنى ذلك ونصطدم دوماً بانها لا تحل، وبدلًا من ان نجعل الاختلاف عقبة كأداء في طريق الاجتهاد والكدح .. تعالوا نتسابق في الخيرات، ونجعل رب العزة المهيمن علينا والذي اليه مرجعنا، نجعله شاهداً وحاكماً. هو الذي ينبيء بما كنا نختلف فيه). قال الله سبحانه: وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (المائدة/ ٤٨).
وهذا لايعني ان الحق يختلف. فالكتاب الذي انزله الله سبحانه بالحق، هو كتاب واحد. ولكن الله جعل لكل امة شرعة ومنهاجاً، ليبلو بعضنا ببعض [١]. انما المفروض علينا عدم الانشغال بهذه الخلافات عن فعل الخيرات. انما علينا الاستباق اليها والتنافس فيها وارجاء الاختلافات الى يوم لقاء الله سبحانه، فهو يخبرنا بالحق فيها.
٦/ واذا كانت القبلة عند المسلمين المسجد الحرام، فان لأهل الكتاب قبلتهم التي جعلها الله لهم (بيت المقدس). وعلى الأمم الثلاث ان يتسابقوا في الخيرات (بدل ان
[١] قال العلامة الطبرسي: الخطاب (في قوله: لكل جعلنا منكم) للامم الثلاث؛ امة موسى، وامة عيسى، وامة محمد صلى الله عليه وآله، واستدل بسياق الآيات السابقة، ثم قال" ولكن ليبلوكم" أي ولكن جعلكم على شرائع مختلفة ليمتحنكم. (مجمع البيان/ ج ٣/ ص ٢٠٣).