التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ٢/ بواعث الجهاد
في هذه الآيات نستبصر ان من اسمى غايات الجهاد بكل آفاقه، وبالذات حينما يتحول الى قتال؛ تطهير النفس من الريب، وابتغاء الوسيلة الى الله، والنجاة من النار، وان يكون الانسان شهيداً (على الناس) ومجتبى (بين الناس).
ولاستجلاء هذه الغايات، نستوحي بصائر من الآيات التي سبقت:
ألف: الجهاد دليل صدق الايمان. وإذا أدّعى المرء الايمان ثم تقاعس عن خوض غمار الصراع مع اعداء الدين، فانه لايزال يتردد في ريبه. اما إذا اقتحم الصراع، فانه قد تغلّب على وساوس نفسه بصورة عملية. وبالصراع يزداد ايمانه جلاءً، وقلبه طهراً، ويمحص تمحيصاً.
وهكذا يكون الجهاد شاهداً على صدق الايمان، ووسيلة لزيادته في ذات الوقت. ومن ذلك نستلهم الاحكام التالية:
أولًا: اذ شعرت بضعف في ايمانك، وتردد في يقينك، فاختر الجهاد وسيلة لنمو الايمان واليقين، وابدء بأصعب حلقات الجهاد عليك، ولا تنتظر قوة ايمانك وزيادة يقينك حتى تنشط في سوح الجهاد، بل جاهد في سبيل الله يزدك ربك ايماناً بفضله.
ومن هنا فان الله سبحانه أمر المؤمنين في كتابه بالتقوى وابتغاء الوسيلة اليه. وبالجهاد في سبيله (المائدة/ ٣٥). مما يدل على أن الجهاد من ابرز الوسائل الى الله، حيث جاء في حديث شريف مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام:" أفضل ما توسل به المتوسلون؛ الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله". [١]
ثانياً: إذا أحس القائد الرسالي ضعف ايمان التجمع الاسلامي أو المجتمع المسلم، فما عليه إلّا ان يخوض بهم غمار الجهاد، فإنه وسيلة مناسبة لمواجهة الضعف، وازدياد السكينة بإذن الله سبحانه.
ان القيادات التي تنتظر قوة ايمان التجمع حتى تبدء بالتحرك ضد الاعداء، انهم يختارون سبلًا بعيدة، وقد لا يدركون اهدافهم.
ثالثاً: الجهاد يكون من أقرب نقطة اليك؛ من اسرتك وعشيرتك، من جيرتك وزملاءك،
[١] بحار الأنوار/ ج ٩٧/ ص ١٢.