التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - أولا أدلة الجهاد الابتدائي
الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الاخِرِ وَلايُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة/ ٢٩)
٣- قال الله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ فإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الانفال/ ٣٩)
ودلالة الآية على انتهاء القتال بانتهاء الفتنة واضحة.
٤- قال الله سبحانه: وإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ الْسَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الانفال/ ٦١)
والآية وردت في الكفار الذين ينقضون عهدهم، فانهم يحارَبون حتى يجنحوا للسلم. ودلالتها ظاهرة في ان نهاية الحرب انتهاء سببها من نقض العهد. والله العالم.
٥- قال الله تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة/ ١٩٠)
نستوحي من الآية؛ ان ابتداء القتال عدوان، وان الله لايحب المعتدين ..
وسياق الآية ذات دلالة ظاهرة على هذه الحقيقة، حيث يقول ربنا في آية أخرى: فَإِنِ انتَهَوْا فإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة/ ١٩٢) مما نستوحي منه ان انتهاء الكفار من الفتنة يقتضي انتهاء الحرب.
وعلى العموم نستفيد من مجمل الآيات؛ ان القتال مع الكفار ذات أسباب واضحة، هي التي استفدناها من الآيات القرآنية التي توجنا الحديث بها. أما القتال بلا سبب فلم نطمئن الى أدلته. والله العالم.
بلى؛ كانت الحرب في العصور السابقة هي الحالة السائدة، ولذلك كان المسلمون في حالة حرب دائمة. وربما كان بعض الحكام يشنون الحروب من أجل بسط سلطتهم والحصول على المزيد من الغنائم، والتي نهى الأئمة المعصومون عليهم السلام منها.
ويمكن ان نستدل على ما سبق بالأحاديث التي وردت في متاركة الترك والحبشة ما تركونا، مثل:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تاركوا الترك ما تركوكم، فان أول من يسلب