التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - هاء قصة الأسرى في التاريخ
والطبقي. ومن هنا فان نظرة الناس الى الأسير كانت نظرة سليمة في مجملها، وهي اعتباره اخاً في الدين او نظيراً في الخلق.
وإذا عرفنا ان هذه المعاملة كانت قبل خمسة عشر قرناً، حيث كان العالم غارقاً في ظلمات التمييز، نعرف المعنى الحقيقي لهذه المعاملة الانسانية. وفيما يلي سوف نقرء انشاء الله وضع اسرى الحرب في القرون السابقة، بل وحتى في القرن الراهن.
هاء: قصة الأسرى في التاريخ
الأسرى كانوا ابشع ضحايا الحروب في العصور الغابرة، حيث كان يقود المنتصر حس الانتقام ونشوة النصر الى الحاق كل الوان الأذى والاهانة بهم .. فالأسير- في ظنهم- كان مملوكاً حقيقة لآسره، يفعل به ما يشاء. وقد بلغت القسوة باليونان القديمة درجة كانوا يفقدون الأسير بصره، [١] وفي الحروب الصليبية قامت الدول المتاجرة بالدين المسيحي بأفظع الأعمال بالنسبة الى الأسرى المسلمين.
وبالرغم من جهود الحكماء والمصلحين الرامية الى اعطاء الاسارة صفة قانونية منذ الحرب الداخلية في امريكا، حيث اصدر الرئيس الأمريكي قراراً يمنع الحاق أي اذى بالاسرى، [٢] فان وضع الأسير الحربي لم يتحسن كثيراً، حيث قتل في الجنوب (٢٤٠٠٠) امريكي شمالي، وقتل في الشمال (٢٦٠٠٠) اسير امريكي جنوبي. [٣]
واستمرت الجهود المضنية لتحسين وضع الأسرى في اوربا في مؤتمر بروكسل عام ١٨٧٤ م، ثم كانت قرارات لاهاي التي تقررت بتاريخ ١٨/ ١٠/ ١٩٠٧ م، ثم ميثاق جنيف الذي اتفقوا عليه بتاريخ ٢٧/ ١/ ١٩٢٩ م. وكان من المفروض ان يكون هذا الميثاق هو الحاكم على وضع الأسرى في الحرب العالمية الثانية، إلّا أن عدداً محدوداً من الأسرى استفادوا منه في تلك الحرب. فمن أصل ١٢ مليون أسير استفاد من الميثاق ٤ ملايين
[١] حقوق جنك/ ص ١٣٨.
[٢] وذلك بتاريخ ٢٤/ ابريل/ ١٨٦٣ (راجع حقوق مخاصمات مسلحانه ص ١٠٠).
[٣] المصدر.