التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - ٥/ الكفر العملي بالطاغوت
عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: أصلحك الله؛ إنّه ربما أصاب الرّجل منّا الضّيق أو الشّدة فيدعا الى البناء يبنيه او النّهر يكريه او المسنّاة يصلحها، فما تقول في ذلك؟
فقال ابو عبد الله عليه السلام: ما أحبّ انّى عقدت لهم عقدة، أو وكيت لهم وكاءً، وأنّ لي ما بين لابتيها؛ لا ولا مدة بقلم. إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار، حتّى يحكم الله بين العباد. [١]
وقال الامام الصادق عليه السلام: لولا أنّ بني أمية وجدوا من يكتب لهم، ويجبى لهم الفئ، ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا ... [٢]
ج- اجتناب التحاكم الى الطاغوت، حيث انه جعل- في القرآن- بمثابة الايمان به. قال سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ انْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً (النساء/ ٦٠)
وجاء في الحديث المشهور عن عمر بن حنظلة والذي اعتمد عليه فقهاؤنا، انه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما الى السلطان والى القضاة أيحلّ ذلك؟
قال عليه السلام: من تحاكم إليهم في حق او باطل، فانما تحاكم الى الجبت والطاغوت المنهي عنه. وما حكم له به فانما يأخذ سحتا، وان كان حقّه ثابتاً له، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله عزّ وجل ان يكفر به. قال الله عز وجل: يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ.
قلت: فكيف يصنعان وقد اختلفا؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، وعرف حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فاني قد جعلته عليكم حاكماً. فاذا حكم بحكم ولم يقبله منه، فانما بحكم الله استخف، وعلينا ردّ. والرادُّ علينا
[١] ميزان الحكمة/ ج ٥/ ص ٦١٢.
[٢] المصدر.