التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - ترك التناهي
الأرض، فيقول سبحانه: الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الارْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الامُورِ (الحج/ ٤١).
وهكذا جاء في بعض الأحاديث، أن الناهي عن المنكر والآمر بالمعروف هو خليفة الله ورسوله. منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فهو خليفة الله في الأرض، وخليفة رسوله". [١]
٩/ والنهي عن المنكر كما الأمر بالمعروف، هما محور العلاقة بين ابناء الأمة، وهما بالتالي- رمز الولاية الإلهية. قال الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة/ ٧١).
١٠/ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور (الذي يحتاج الى ارادة صلبة، وعزم راسخ). قال الله سبحانه: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (لقمان/ ١٧).
ترك التناهي:
١/ وترك التناهي من الصفات السيئة، التي تجعل الساكتين عن المنكر يشتركون في جزاء مرتكبيه. قال الله سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا مَاذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (الأعراف/ ١٦٥).
وروي عن الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول؛ في مواعظ المسيح عليه السلام، قال: قال:" بحق أقول لكم؛ ان الحريق ليقع في البيت الواحد، فلا يزال ينتقل من بيت الى بيت حتى تحترق بيوت كثيرة، إلّا ان يستدرك البيت الأول، فيهدم من قواعده، فلا تجد فيه النار معملًا. وكذلك الظالم الأول، لم يؤخذ على يديه، لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون به، كما لو لم تجد النار في البيت الأول خشباً وألواحاً لم تحرق شيئاً.
بحق أقول لكم؛ من نظر الى الحية تؤمّ اخاه لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته، فلا يأمن
[١] مستدرك الوسائل/ ج ١٢/ ص ١٧٩.