التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - فصول الصراع في الأمة الاسلامية
وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ (الحج/ ٣٩- ٤٠)
وهكذا كان اخراج هؤلاء من بلادهم وتعرضهم للظلم والقتال (محاولة القتل لاعادتهم الى الضلال)، كان ذلك مقتضياً للاذن لهم بالدفاع عن انفسهم. وفي الآية اشارة الى ان دفع الظلم مبرر للقتال. وفي الآية بيان بضرورة الدفاع عن المقدسات، حيث انها تنهدم من دون الدفاع عنها من قبل المؤمنين.
٢/ وفي قصة المؤمنين من بني اسرائيل عبرة، حيث انهم طلبوا من نبيهم ان يعيّن لهم ملكاً يقاتلون في سبيل الله تحت لوائه، وبرّروا قتالهم بأنهم اخرجوا من ديارهم. قال الله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ الَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ الَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (البقرة/ ٢٤٦)
٣/ وقد أمر الله سبحانه بان يقاتل المؤمنون، ويخرجوا الكفار من حيث اخرجوهم. قال تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَاخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ اخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ (البقرة/ ١٩١)
ونستفيد من الآية؛ ان اخراج الناس من ديارهم بغية ردهم عن دينهم، نوع من الفتنة التي هي أشد من القتل. ومن هنا يجوز المبادرة بالقتال لاخماد نار، مثل هذه الفتنة.
٤/ ويفصّل القرآن الحديث عن هدف الكفار من اخراج المؤمنين من ديارهم ومن قتالهم، وهو ردّهم عن دينهم. (وهو عين الفتنة)، والفتنة أكبر من القتل. (وواضح ان دفع الضرر الأكبر يكون بما هو اصغر منه وهو القتل. فالقتال مشروع من أجل المحافظة على الدين، وعلى حرية قبول الحق). قال الله سبحانه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ