التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - القرآن كتاب المسؤولية
تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ (فاطر/ ٤٥).
٣/ وقد يؤاخَذ الناس ببعض ما كسبوا من الذنوب، بينما يعفو عن كثير. فقد يأمر الريح بأن يسكن في وسط المحيط او يهيج ليهلك السفن العابرة، جزاء افعال اهلها. قال الله تعالى: إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ* أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ (الشورى/ ٣٣- ٣٤).
في الآخرة تتجلى المسؤولية:
متى تتجلى المسؤولية البشرية واضحة صارخة؟ الجواب؛ في الاخرة، وبالذات في يوم الدين، يوم الفصل، يوم التغابن، ويوم القيامة.
١/ في ذلك اليوم تتمثل اعمالنا التي كسبناها ظاهرة، لا يمكن لنا انكارها، وتبدى امامنا تلك الحقائق التي كفرنا بها. قال الله سبحانه: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (الزمر/ ٤٨).
٢/ وهناك ترى الذين ظلموا خائفين مشفقين من اعمالهم التي كسبوها، وأوزارهم التي حملوها، ويتمنون لو كان بينهم وبينها بعد المشرقين ولكنها واقعة بهم، قال ربنا سبحانه: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (الشورى/ ٢٢).
٣/ وكيف ينكرون اقترافهم تلك الاعمال، وان ارجلهم تشهد عليهم، وايديهم تنطق بكل تلك الافعال التي ارتكبوها. قال الله الحكيم: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (يس/ ٦٥).
القرآن كتاب المسؤولية:
١/ والقرآن يهدي للتي هي اقوم. ومن آفاق هدايته، بشارة المؤمنين بحسن جزاءهم عند الله. وبكلمة اخرى؛ بيان سنة الجزاء، التي هي حقيقة المسؤولية. يقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ انَّ لَهُمْ