التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - مقارنة قانونية
وهكذا يفترض القانون (الفرنسي) في هذه الحالات وجود الخطأ، إلّا إذا اثبت المدعى عليه عكس ذلك. وحتى ذلك لم يكن كافياً عند فقهاء القانون في فرنسا، بل تراهم يبحثون عن نظرية جديدة للمسؤولية التقصيرية. [١]
وهكذا رفض المؤلف" بندنج" بعد تحليل نظرية الخطأ تحليلًا شاملًا، رفض القبول بها. وتبعه في ذلك رجال القانون في سويسرا والمانيا بشكل عام. [٢]
وهكذا نشهد ضعف وضمور نظرية الارادة، ومحوريتها في المسؤولية.
ورجعنا الى السؤال الأول: ماهو معيار المسؤولية اذا لم يكن الخطأ، ولا الالتزام، ولا الارادة الاخلاقية؟
اقول: اذا لم تكن كل هذه المعايير كافية، خصوصاً مع تطور الحياة المدنية، بحيث بدء الجميع يشعرون بوجود مسؤوليات من نوع التقصير او الاهمال او ما أشبه. يقول روسكو باوند جواباً عن هذا السؤال: لننظر الى موضوع المسؤولية من زاوية اخرى. فبدلًا من الانطلاق من فكرة الارادة الحرة، لننطلق من الحاجات والمطالب التي نراها في المجتمع المتحضر [٣].
وبعد ان يفسر نظريته بان قواعد الاستقرار في المجتمع المدني تستدعي فرض نوع خاص من السلوك على كل فرد، ليطمئن الاخرون في حياتهم، يقول: ثم اننا نفترض افتراضاً مماثلًا عندما نقول: بانه يجب في المجتمع المتحضر ان يكون في مقدور الناس الافتراض بان الاخرين سيتصرفون بالعناية المطلوبة (أي العناية التي يتطلبها الفهم الاعتيادي، والحس الخلقي للمجموع)، بحيث لا يعرضونهم لخطر غير معقول من الضرر [٤].
وبعد شرح مفصل حول هذه النظرية، ومناقشة النظرية الارادية؛ بعدئذ يقول: فالامور
[١] الفقه الاسلامي يعتمد قاعدة (من اتلف مال الغير فهو له ضامن)، وهو يشمل الاتلاف عن خطأ أو لا، حيث انه بمجرد نسبة الاضرار الى الشخص يصبح ضامناً دون النظر الى ارادة الخطأ.
[٢] المدخل الى فلسفة القانون/ ص ٩٩.
[٣] المصدر/ ص ١٠٢.
[٤] المصدر/ ص ١٠٣.