التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - كل انسان يحمل وزره
٢/ وقال الله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (هود/ ٣٥).
٣/ وهكذا يتحمل الرسول مسؤولية الدعوة، وهم يتحملون مسؤولية الاستجابة، (ولم يكلف الرسول باكراههم على قبول الدعوة). قال الله تعالى: فَإِن تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ (النور/ ٥٤).
خامساً: الرسول لا يشفع إلّا باذن ربه
والبعض ينتظر شفاعة الرسول، لكي يتخلص من المسؤولية. كلا؛ ان الرسول لا يشفع إلّا باذن الله. وهكذا جاء الخطاب الالهي محذراً نوحاً عليه السلام، ألّا يخاطب الله في الظالمين، ولا يسأل الشفاعة لهم، لأن جزاء الظالم يحيط به لا ريب فيه. يقول الله تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِاعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (هود/ ٣٧).
كل انسان يحمل وزره:
١/ ان الانسان هو المسؤول الاول عن افعاله، اما الاخرون فانهم ليسوا مسؤولين بديلا عنه. يقول الله تعالى: وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (يوسف/ ٦٩).
وهكذا نصح يوسف عليه السلام أخاه، بان لا يبتئس بما كان اولئك القوم يعملونه من اعمال مخالفة. ذلك لانهم هم يتحملون وزر اعمالهم. وهو بريء عنها. فلماذا يبتئس بها؟
٢/ وان ذلك من تجليات العدل الالهي، ألّا يحمل أحد وزر افعال غيره. ان الانسان هو بنفسه مسؤول عن افعاله. يقول ربنا سبحانه: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الانعام/ ٦٩).
حيث يبدو ان تفسير الآية بالنظر الى سياقها ان الذين يتقون الله لا تلحق بهم مسؤولية الظالمين وان جالسوهم لأن كل نفس بما كسبت رهينة.
٣/ وكان الكفار يزعمون ان الرسل الكرام والدعاة الى الله وكلاء بهم، وبالتالي يتحملون عنهم مسؤولياتهم. ولعلهم استنتجوا ذلك من اصرار اولئك في دعوتهم الى