التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثالث الجهر بالقول السيء
الفصل الثالث: الجهر بالقول السيء
١/ الكلمة الطيبة تنبعث من قلب مؤمن، وتزرع في المجتمع الثقة والأمل. بينما الكلمة الخبيثة تبعث اليأس وتفرق بين الناس. والله لا يحب الكلمة السيئة، إلّا إذا كانت في مواجهة ظالم. قال الله تعالى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (النساء/ ١٤٨).
٢/ وفيما يتصل بالظلم؛ ذكَّرنا الله تعالى، بأنه لا سبيل على من ظلم، حيث قال الله سبحانه: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ (الشورى/ ٤١).
٣/ كما انه جعل جزاء سيئة، سيئة مثلها. (وهكذا نفقه حدود الجهر بالسوء من القول، انه يجب ان يكون في درجة الظلم، لا أكثر). قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ* وَجَزآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَاجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى/ ٣٩- ٤٠).
ومن هنا لايجوز ان يتجاوز المظلوم حدوده في فحش الظالم والجهر بالسوء، فيتحول الى ظالم مثله او الى اظلم منه. وقد جاء في الحديث عن سماعة قال: دخلت على أبي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) فقال لي مبتدئاً:" يا سماعة؛ ما هذا الذي كان بينك وبين جمّالك؟! إيّاك ان تكون فحّاشاً او صخّاباً او لعّاناً". فقلت: والله لقد كان ذلك، إنه