التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - دال وصايا الاسلام في الأسرى
فإننا نجد تجلياً لروح الاسلام في النظر الى الاسرى، وفي التعامل الانساني الرفيع معهم. وقد اختصر الدكتور العميد الركن محمد ظاهر وتر جانباً من سيرة النبي في الأسرى، نقلًا عن كتب السير، فقال: الأسرى هم المقاتلون، او من في حكمهم من جيش العدو الذين يقعون في قبضة الجيش وهم أحياء.
واضاف: والاسير إما ان يقتل او يفتدى بالمال او بالأسرى او يمن عليه، وذلك حسب ما تقتضيه المصلحة العليا.
وقد أمر الرسول العربي بقتل عقبة بن معيط، والنضر بن الحارث اثر معركة بدر، وعمرو الجمعي- الشاعر الجاهلي- اثر واقعة احد، وبني قريضة اثر حصارهم. [١]
اقول: قصة بني قريضة من القصص التاريخية التي يجب التحقيق فيها، حسب رأي بعض المحققين. اما قتل الآخرين فيظهر من بعض التفاصيل التي سنذكرها انشاء الله انهم كانوا مجرمي حرب حسب تعبيرنا، وقد تم قتل آحاد من الأسرى فقط. وقال المؤلف: وقدم بعض أسارى بدر الفداء، فمن لم يملك المال يعلم عشرة من غلمان المدينة. وفدى الاسيرين الذين اسرا في سرية عبد الله بن جحش، وتبادل الأسرى مع قريش اثر معاهدة صلح الحديبية. [٢]
وقال: ومنّ على ابن عزة الجمحي لفقره، وعلى ابي العاص بن الربيع، وعلى غيره من اسرى بدر، وعلى اسر بني المصطلق. [٣]
واضاف: لقد عامل الرسول العربي صلى الله عليه وآله معاملة فيها رفق ورحمة وعناية وانسانية، فقد اوصى بهم خيراً، وعفا عنهم حين ظفر بهم، وارخى وثاق احدهم حين سمع انينه. كان نتيجة هذه المعاملة للأسرى ان دخل اغلبهم في الاسلام، رغبة منهم في هذا الدين الجديد.
لقد كان الأسير يوثق وتحجز حريته، ويوضع في مكان تتوافر فيه العناية والشروط
[١] الادارة العسكرية في حروب الرسول محمد صلى الله عليه وآله/ ص ٢٨٨.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر.