التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - دال النجاة من النار
حتى يبعث الله عز وجل زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدّ الله عز وجل له من الكرامة، فاذا وصل الى الأرض تقول له: مرحباً بالروح الطيبة التي خرجت من البدن الطيب. ابشر فان لك مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ويقول الله عز وجل: انا خليفته في أهله، ومن ارضاهم فقد ارضاني، ومن اسخطهم فقد اسخطني. ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء، وتأكل من ثمارها، وتأوي الى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام، يملأ نورها ما بين الخافقين، في كلّ غرفة سبعون باباً، على كل باب ستور مسبلة، في كل غرفة سبعون خيمة، في كل خيمة سبعون سريراً من ذهب قوائهما الدرّ والزبرجد مرصوصة بغضبان الزمرد، على كل سرير اربعون فراشاً، غلظ كل فراش اربعون ذراعاً، على كل فراش سبعونزوجاً من الحور العين عرباً أتراباً" [١]
٢/ حينما جعل المؤمنون اعظم أهدافهم النجاة من العذاب وألّا يخزوا يوم القيامة، استجاب الله لهم. ولكنه فرض عليهم شروطاً؛ ابرزها الهجرة، وهي الانفصال الفكري والعملي من الجاهلية. ويستلزم هذا الانفصال التحدي والصراع، وبالتالي الخروج من بلاد الجاهلية، وتحمل انواع الأذى من الاغتراب والفقر والذل. بيد ان كل ذلك يدفعهم لتنظيم انفسهم، والاستعداد للعودة الى بلادهم بالقتال.
وهدف الجيش من القتال عادة- هو الانتصار، بيد ان هدف المؤمنين كجنود هو الشهادة، لذلك فهم مستبسلون في ذات الله.
ان هذا هو شرط الله على المؤمنين، الذي لو وفوا به آتاهم اجرهم بالكامل، وبالتساوي بين الذكر والأنثى، وأدخلهم الجنة جزاءً حسناً من عند الله. قال الله سبحانه: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لآ اضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُم مِن ذَكَرٍ أَوْ انْثَى بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَاخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَاوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَاكَفِّرَنَّ عَنْهُم سَيِّاتِهِمْ وَلَادْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ
[١] مستدرك الوسائل/ ابواب جهاد العدو/ الباب ١/ ح ١٥.