التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - فقه الآيات
باء: لان طائفة من الناس يتملكهم الجشع، ويتجاوزون الحدود المعقولة في استهلاك مواهب الله، فيفسدون الأرض. لذلك يجب ان توضع قوانين واضحة، لمدى الاستفادة من الطبيعة، وايضاً لكيفية الاستفادة منها.
جيم: وباعتبار اشتراك الناس جميعاً في اكثر الموارد الطبيعية، فان كثيراً من قوانين البيئة هي قوانين عالمية، لا تخص بلداً دون آخر.
٣/ (الاسراء/ ١٣- ١٥) و (النجم/ ٣٦- ٤١)؛ بالرغم من اثر العوامل الوراثية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها في نفس البشر، حيث تقتضي تلك العوامل سلوكاً معيناً، قد يكون منحرفاً. إلّا ان عقل الانسان وارادته الحرة، كفيلان بأن تحمّلانه كامل المسؤولية عن تصرفاته، لأن العقل يخترق حجب التضليل، والارادة تعلو على وسائل الضغط. فليس للانسان ان يبرر قيامه بسيئة، بانه كان مدفوعاً إليها بسبب عامل الوراثة او عامل التربية او ضغط المجتمع او غيره .. لان هذه العوامل مهما تراكمت وتركزت، فما هي إلّا مقتضيات تضغط باتجاه معين، وليست حتميات. وانما صراع البشر الدائب بين مثل هذه العوامل وبين ارادته، ولم تتقدم البشرية إلّا بقدر تحررها من نير العوامل الضاغطة.
وباعتبار القرآن كتاب التحرر، فقد حفل بذكر امثلة من الصراع بين المؤمنين وبين عوامل الضغط، وكيف انتصر المؤمنون بتوفيق الله على تلك العوامل.
ومن هذه البصيرة التي تركز المسؤولية الفردية بكل ابعادها، نستوحي الاحكام التالية:
الف: وعلى اساس ان الانسان مسؤول عن فعله فإن العاقل لو ارتكب جريمة استحق عقوبتها، حتى ولو كان المحرِّض غيره. وهكذا لا صحة للمثل المعروف: المأمور معذور. كلا؛ انما المأمور مأزور.
ومن ذلك لو اقترح شخص على آخر السباحة في البحر، فغرق فيه. فالمسوؤلية عليه، وليس على المقترح، إلّا إذا غرّه او كان السابح غير عاقل. وهكذا لو اعطى شخص لآخر سلاحاً، وأمره بقتل ثالث فقتله. فهو المسؤول، وليس الآمر .. بالرغم من انه يتحمل وزر تحريضه ومساعدته على القتل.