التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٣ - بصائر الآيات
١٥/ ولعل من ذلك قوله سبحانه: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (النحل/ ١١٩)
حيث ان السياق يحدثنا عن الافتراء على الله (النحل/ ١١٦). فالسوء هنا؛ الافتراء على الله. والاصلاح هو نفي الحكم الذي افتراه، وتصحيح خطأ الناس فيه.
١٦/ وإذا تعرض المؤمن للبغي، وعفى عن ظالمه واصلح، فان أجره عند الله. قال ربنا سبحانه: وَجَزآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَاجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى/ ٤٠)
ولعل الاصلاح هنا، يتمثل في تصحيح خطأ البغي الذي تعرض له. اما السكوت عن الظلم بحيث يشجعه على الاستمرار في ظلمه، فإنه غير حميد، لانه لا صلاح فيه للمجتمع. والله العالم.
بصائر الآيات
١/ الفطرة التي خلقها الله هي محور الصلاح، فاذا نقصت او انحرفت عن مسارها فقد فسد. والاصلاح اتمام النقص او تصحيح المسار. فالنشوز عن الرجل، (وعدم الوفاء بحقوق الزوجية)، والاعراض هو ضد الصلاح. والاصلاح هو تصحيح النشوز، وانهاء الاعراض.
٢/ والصالح من الناس من يعمل الصلاح، (وما يجب عليه) كمن يصلي ويطبق الكتاب.
٣/ ومثل الصلاح نراه في انبياء الله (زكريا ويحيى وعيسى والياس ولوط وغيرهم). وكان يتطلع الانبياء ليكونوا من الصالحين، هكذا دعا إبراهيم الخليل ويوسف الصديق، وهكذا يتطلع المؤمنون ليكونوا من الصالحين. والاولاد الصالحون هدف يتطلع اليه الانبياء عليهم السلام، كما يتطلع اليهم المؤمنون.
٤/ وعقبى الصلاح وراثة الارض.
٥/ واذا كان الصلاح هي الفطرة الاولى للخلقة، فإن الاصلاح اعادة الشيء الى الحالة السويّة. فالعلاقة البناءة بين الزوجين صلاح، واعادتها بعد فسادها إصلاح. والتعاون بين ابناء