التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - فقه الآيات
براكبه الأرض، وما الى ذلك من الأعمال المادية التي تكون من الشؤون العاجلة لرب العمل. [١]
وقد اشترط القانون نية التفضل (الاحسان) في ترتيب الأثر على عمل الفضولي (فهو صاحب فضل). وقال السنهوري: نية الفضولي في ان يعمل لمصلحة رب العمل (المالك). واضاف: هذا هو الركن المعنوي في الفضالة كما قدمنا-. ثم قال: وهذه النية هي التي تميّز ما بين الفضالة والاثراء بلا سبب، والفضولي انما يعرف بهذه النية. فهو متفضل، لانه لايعمل لمصلحة نفسه، بل يعمل لمصلحة غيره [٢]. وفي نص آخر يقول: فالمهم هو ان تنصرف نية الفضولي الى العمل لمصلحة الغير. [٣]
وقد سبق تفسير الاحسان بالتفضل في حديث الامام أمير المؤمنين عليه السلام. وهكذا نعرف مدى علاقة بحوث الفضولي في الفقه بهذه القاعدة العامة، والدليل على ذلك الرواية التي استدل بها الفقه الاسلامي على صحة بيع الفضولي، فان موردها الاحسان. دعنا نستمع اليها: [٤]
روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه أمره (عروة البارقي) بشراء شاة بدينار. فاشترى به شاتين، ثم باع احدهما بدينار، فأتى به وبالشاة. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بارك الله لك في صفقة يمينك. [٥]
والحديث في عقد الفضولي موكولًا الى محله، انما المهم معرفة ابعاد قاعدة الاحسان في مختلف ابواب الفقه، وانها من ادلة صحة انواع من بيع الفضولي، والله العالم.
[١] المصدر/ ص ١٢٣٤.
[٢] المصدر/ ص ١٢٣٧.
[٣] المصدر/ ص ١٢٤٠- ١٢٤١.
[٤] قال صاحب الجواهر عن هذا الحديث المأثور عن عروة البارقي اغنت شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده.
[٥] جوهر الكلام ج ٢٢/ ص ٢٧٧/ طبعة دار الكتب الاسلامية.