التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - فقه الآيات
قريب من المحسنين، وللذين احسنوا الحسنى وزيادة.
واذا كانت التقوى قرينة الاحسان، فان الدار الاخرة خير (لهم) ولنعم دار المتقين. وقد بشر الله عباده بروضات الجنات، ان هم احسنوا وادوا حق ذي القربى، والله غفور شكور (يغفر لهم سيئاتهم، ويشكر لهم حسناتهم).
وللمتقين المحسنين عند ربهم ما يشاءون (بلا حدود)، ومن أحسن فإنما احسن الى نفسه (حيث يعود اليه ثواب احسانه عاجلًا او آجلًا).
٤/ والحسنات (كاقامة الصلاة) يذهبن السيئات، والهداية (الى الحق وسبل السلام) جزاء المحسنين. وكذلك كان الكتاب هدى ورحمة للمحسنين، وكذلك التوراة كانت تماماً على الذي احسن. والمحسن قد يؤتى تأويل الاحلام (كما يوسف عليه السلام) والعلم والحكمة من ثواب الله للمحسنين. كما ان التمكين في الأرض (السلطة) قد يكون ثواباً للمحسن، والله سبحانه مع المحسن (فهو يهديه وينصره)، والذكر الطيب من بعده (من جزائه كما نريكيف يسلم الناس على انبياء الله الكرام).
وان الحسنة في الدنيا أمان من الفزع يوم القيامة، وجزاء المتقي المحسن دار النعيم عند ربه، وليس على المحسن سبيل. والتسليم والاحسان مفتاح دار الأمن، حيث يستمسك صاحبهما بالعروة الوثقى، وهو احسن الناس ديناً.
فقه الآيات
١/ (النحل/ ٩٠)؛ هل الاحسان الى الاخرين فريضة واجبة ام حسنة مستحبة؟
قال البعض: بل هو حسنة ولكنه ليس بواجب، وانما الواجب العدل (والقسط) وهو ان تعطي لكل ذي حق حقه. اما ان تضيف من حقك اليه شيئاً، فهو كرم وجود، وبالتالي فضيلة تشكر على فعلها دون ان تذم على تركها.
بيد ان هذا القول يتنافى مع نص القرآن، أو أليس الأمر (وبالذات حينما يكون بلفظة الأمر وليس فقط بصيغة الأمر، أليس) يدل على الفرض؟