التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - خامسا احكام الجعالة في الحرب
ولكن المحقق اشترط في الجعالة ان تكوم معلومة بطريقة او بأخرى، فقال: وإن كانت الجعالة من ماله ديناً، اشترط كونها معلومة الوصف والقدر. وإن كانت عيناً، فلابد ان تكون مشاهدة او موصوفة. وإن كانت من مال الغنيمة، جاز ان تكون مجهولة كجارية وثوب. [١]
واستدلها على ضرورة كونها معلومة بما قاله الفقيه السبزواري: لاعتبار ذلك في كل قرار معاملي عند الفقهاء، بل العقلاء. ولكنه اضاف: نعم اغتفر في الجعالة من الجعالة في الجملة، مالم يغتفر في غيرها. [٢]
ولكن هذا المبنى العقلائي لايصلح دليلًا، لأن مقاصد العقلاء تختلف في أمور معاشهم، وقد يتوافقون فيما بينهم على أمر مجهول. بلى؛ إن لم تكن الجعالة معلومة، فقد لا تشجع احداً للاقدام على العمل المطلوب.
ويؤيد ما قلناه استثناء ما يحصل من الغنيمة، حيث لايضر ان يكون مجهولًا، حيث ذكر في الجواهر دليلًا على هذا الاستثناء: للحاجة، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قد جعل للسرية من الجيش الثلث او الربع من الغنيمة المجهولة، بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافاً. [٣]
٢/ واليوم حيث تعقدت انظمة الحروب، وضعت القيادات جملة من اللوائح القانونية حول الخدمات المتميزة، مثل ترقية الرتب العسكرية، واعطاء الاجازات المطوّلة، ودفع الجوائز النقدية وما أشبه. وهذه تعتبر من الجعالة وتقوم بدور اساسي في تفصيل دور احاد الأمة في الحرب، وهو المطلوب؛ إذ ان الحرب مسؤولية كبيرة، ولا تستطيع الجهات العسكرية تحملها بمفردها.
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ١١٨
[٢] مهذب الاحكام/ ج ١٥/ ص ٦٩.
[٣] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ١١٨.