التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - فقه الآيات
باء: بايوائهم، لكي لايشعروا بالغربة، كما فعلت الانصار من أهل المدينة للمهاجرين من أهل مكة. حيث جاء في التاريخ انهم قاسموهم اموالهم ومساكنهم، فلما فتحت خيبر خَيّرهم النبي صلى الله عليه وآله بين ان يقسم الغنائم بين جميع المسلمين؛ المهاجرين والانصار، فيبقى الوضع كما هو.
وبين ان يخصص المهاجرين، حتى يتمكنوا من اداء دينهم للانصار. فقالت الانصار: بل فقسم لاخواننا من ديارنا وأموالنا، ونؤثرهم بالغنيمة [١]. ولكن النبي صلى الله عليه وآله خص بها المهاجرين، وهم- بدورهم- اعادوا الى الانصار اموالهم.
تقول الرواية التاريخية: نقلًا عن انس بن مالك:" ان رسول الله لما فرغ من قتال اهل خيبر، وانصرف الى المدينة، رد المهاجرون الى الانصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم. قال (انس): فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى أمي عذاقها [٢]، واعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ام ايمن مكانهن من حائطه [٣].
جيم: بنصرتهم، والدفاع عنهم، بمثل ما يدافعون عن انفسهم. فاذا اراد الكفار والظلمة استرداد المهاجرين، لا يجوز تسليمهم. بل قد تدخل بلاد المهجر في حرب شعواء، دفاعاً عمن آووهم وأجاروهم من المستضعفين.
٤/ (الاحزاب/ ٦)، (النساء/ ٨٩)، (الانفال/ ٧٢)؛ نستلهم من آيات الذكر الحكيم، مدى علاقة الولاية (الايمانية بين ابناء المجتمع) بالهجرة. فمن هاجر، دخل في حصن ولاية المؤمنين دون غيره. ومن ذلك نستفيد الحقائق التالية:-
ألف: نظام المجتمع الاسلامي قائم على اساس الولاية، فمن دخل حصنها تمتع بالحقوق التي جعلت للمسلمين. فهو يعطى من الفيء، ويجوز الزواج معه، ويكون ضمن العسكر. وبالتالي: المواطنة الاسلامية؛ شرطها الولاية، ودار الاسلام؛ هي الدار التي تحيط بالذين دخلوا في اطار الولاية. [٤]
[١] تفسير القرطبي الجزء الثامن عشر/ ص ٢٥ (تفسير سورة الحشر).
[٢] معناها: النخلات جمع عذق يعني النخلة.
[٣] المصدر/ ص ٢٦.
[٤] فيما يأتي من الحديث عن الفقه المقارن، نذكر انشاء الله عن هذا البند ببعض التفصيل.