التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - باء متى يجوز الاغتنام
في البرّ او البحر. أما السماح باغتنام الأموال الشخصية في البحر دون البرّ لانه كان عرفاً قديماً، او لأن دولة بحرية كبرى مثل بريطانيا اجازت ذلك تاريخياً، فاننا لا نستطيع قبوله.
وقد استثنى القانون الدولي جملة سفن بحرية عن قاعدة الاغتنام؛ مثل سفن الدولة التي تقوم بأعمال غير تجارية، والتي تحمل طرود بريدية، وسفن الصيد، والسفن التي تقوم بخدمات صغيرة محلية، والسفن التي تقوم بدور علمي (مختبرات بحرية مثلًا) او دينية والمستشفيات العائمة، والسفن التي تملك اذناً بالعبور، والسفن التي تنقل الجرحى والأسرى او تقوم بانقاذ غرقى المعركة البحرية (والتي عادة تبحر تحت علم الصليب الأحمر الدولي)، والسفن التي تقوم باخلاء المدنيين، والسفن التي نصت اتفاقية لاهاي لعام ١٩٥٤ بحمايتها لحملها اموال (ثروات) ثقافية، وسفن المختبرات [١].
والواقع ان كثيراً من هذه القوانين الحربية دعت اليها ضرورات، واحترامها يخفف من آلام الحرب واخطارها. ومادام الآخرون يحترمون هذه القوانين فعلينا ايضاً احترامها لانها تنفع الجميع. ولان الحرب بذاتها ليست قاعدة وانما هي شذوذ، بينما السلم هو القاعدة. فكلما استطعنا التقليل من انتشار الحرب كان أقرب. ومن هنا فاننا نرى ضرورة التوقيع على مثل هذه المواثيق، والله المستعان.
باء: متى يجوز الاغتنام
أول وقت يمكن أخذ الغنائم فيه، بداية المعركة. ولكن يبدو من آية قرانية أن أخذ الغنائم مشروط بانتهاء المعركة. قال الله سبحانه: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الانفال/ ٦٩)
فان هدف اولئك القوم من المبادرة الى أخذ الأسرى كان- فيما يبدو- الحصول على غنائم الحرب من ذلك، لأن القرآن الكريم يتعرض في أكثر من مناسبة الى هذه القضية، كقوله تعالى: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ
[١] راجع حقوق جنك ص ٢٢٧- ٢٢٨.