التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - فقه الآيات
الكريمة ذات عموم، فالواجب اعداد انفسنا بكل الوسائل العصرية التي ترهب العدو وتردعه، ومنها ما يلي:
١- الاعداد النفسي، وتعبئة الأمة للدفاع عن انفسهم بكل وسيلة ممكنة. فإن الأمة الخائرة عزيمتها تنهار مع أول هجمة، حتى ولو كانت ذات امكانات مادية.
٢- الاعداد البشري. فإن الرجال المدربّين القادرين على استخدام الوسائل الحربية، وبالذات الحديثة والمعقدة، هم عصب القوات المدافعة عن الأمة.
٣- الاعداد الاقتصادي. فإن الحرب منهكة للأمة، والأمة الضعيفة اقتصادياً لاتقدر على مواجهة خطر الحرب.
٤- توفير أحدث وأفضل الاسلحة. فإن سنة من الترهل والتسامح قد تجعل أمة من الناس خارج إطار الزمن، لأن تطور الأسلحة اليوم- كما تطور كل وسائل الحياة- تطور سريع.
٥- توفير الوسائل القتالية الأخرى؛ مثل شبكة الطرق، المطارات العسكرية، والخطوط الحديدية، والخنادق المنيعة، والمعسكرات الوسيعة، ووسائل النقل.
٦- الجاهزية القتالية، التي يمكن توفيرها بالمزيد من المناورات العسكرية.
ولعل قوله سبحانه في الآية الكريمة وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ اشارة الى الجاهزية الدفاعية. فإن الخيل هي الوسيلة المثلى التي كانت عند العرب، فإذا رابطت الخيل فقد توفرت سائر وسائل الحرب من عدة وعدد.
ونستفيد من الآية الكريمة، مدى أهمية الردع في الحرب. فإنك لو كنت قد اعددت نفسك للقتال اعداداً كافياً، فإن العدو قد لايفكر في الهجوم. وبذلك يكفيك الله مؤونة القتال، وأخطاره وويلاته، بأقل ثمن ممكن. والله الموفق.