التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - فقه الآيات
فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة/ ٢٨٤).
١٤/ وهكذا الالهة التي يعلق البشر عليها الامال، انها تتلاشى في يوم الجزاء، ولا تغني عنه شيئاً، ولا يغني مولى عن مولى شيئاً، ولا هم ينصرون.
١٥/ والقرآن كتاب المسؤولية. فهدف انزاله البلاغ؛ انذاراً وتبشيراً. وليس الرسول وكيلًا عن الناس .. فهو بريء مما يجرمه الناس، وانما عليه ما حمل من ابلاغ الرسالة، وعليهم ما حملوا من قبولها.
١٦/ ويختلق البشر المعاذير للتهرب من المسؤولية، فيعترض مثلًا على تناسخ الآيات، أو يسأل آيات بعينها ثم يكفر بها. وقد يزعم ان قربه من انبياء الله سبحانه واولياءه يغنيه عن المسؤولية. وقد يزعم انه حبيب الله فلا تمسه النار، والله لم يعط عهداً له بألّا يعذبه بالنار.
وقد حرّم الله على بني اسرائيل المدنية الموعودة لما رفضوا القتال وتواكلوا. وهكذا التواكل وعدم تحمل المسؤولية عذر مرفوض. والسحر هو الآخر لايغني عن مسؤولية السعي والكدح.
١٧/ والبعض يعترض على سنة المسؤولية، إذ يزعم ان تأخير الجزاء دليل على عدم المسؤولية. كلّا؛ انما الله رحمة بعباده، يؤخرهم لأجل (لعلهم يرجعون). وفي يوم القيامة تتجلى سنة المسؤولية، حيث تبدو لهم سيئات ما كسبوا، ويحيق بهم ما كانوا به يستهزئون. واذا الظالمون تراهم مشفقين مما كسبوا، ولكن لاينفعهم ذلك، اذ هو واقع بهم. ولا يمكنهم التكذيب بما فعلوا، اذ تكلم الرب ايديهم فتشهد عليهم، كما تشهد عليهم ارجلهم بما كانوا يكسبون.
فقه الآيات
١/ (الاسراء/ ٧) و (الرعد/ ١١)؛ الانسان حيّ اجتماعي، بعضهم من بعض، ولذلك يتأثر وضع كل فرد بالآخرين. واذا كان وضع المجتمع ككل فاسداً، فان صلاح