التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - فأولئك يدخلون الجنة
مَأْتِيّاً* لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً* تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً (مريم/ ٦١- ٦٣)
١٠/ في نهاية الآيات السابقة ذكر السياق شرط التقوى، وهي الصورة العملية لحقيقة الايمان. وهنا يؤكد السياق على عبادة الله وحده (الكهف/ ١٠٣- ١٠٦). واضاف السياق الى وصف الجنة بانها (تحقق كل طموحات البشر، الى حد انهم) لا يريدون التحول عنها الى غيرها، (لأنهم لايتصورون أعلى وأطيب منها مقاماً). قال الله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا* خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (الكهف/ ١٠٧- ١٠٨)
١١/ ولعل ذلك معنى جنات المأوى، في قوله سبحانه: أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة/ ١٩)
١٢/ والجنة خلق الله يجعلها لمن يشاء من عباده، لانه فعّال لما يريد. (فلا احد يسأله في عباده، لماذا اعطاهم هذه النعم العريضة الواسعة). قال الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (الحج/ ١٤)
١٣/ ومن نعمه في الجنة؛ الثياب الحرير، والزينة بالذهب، واللؤلؤ. قال ربنا سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (الحج/ ٢٣)
١٤/ وتصف آية كريمة انهار الجنة؛ فنهر الماء غير آسن، ونهر اللبن لا يتغير طعمه، ونهر الخمر لذة، ونهر العسل مصفّى. (ففيها كل النعم الموجودة في الدنيا، بفارق ان نعم الدنيا مكدرة عادة، وهي في الاخرة بلا كدورة). قال الله سبحانه: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِنْ مَآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الَّثمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ (محمد/ ١٥)
ان نعم الجنة لا تنحصر في اشباع شهوات الجسد، بل هي فوق ذلك ارضاء لتطلعات