التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - دال اعادة الرجال المهاجرين
قال في الجواهر: وفي المروي من طرق العامة" ان ام كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة، فجاء اخواها يطلبانها، فانزل الله تعالى الآية (التي تليت من سورة الممتحنة). وقال النبي صلى الله عليه وآله:" ان الله منع عن الصلح في النساء". [١]
ويبقى السؤال؛ ماهو معيار الشرط المخالف للدين الذي لا يجوز تجاوزه في الهدنة من قبل امام المسلمين إلّا في حالات الضرورة يتبين الجواب بما يلي؛ ان من الأمور ماهو موسّع مثل حقوق المسلمين ومصالح الدفاع عنهم، فأمر ذلك الى الامام، ينظر ماهو الأهم فيقدمه على ماهو المهم. ومن الأمور ما هو مضيّق؛ مثل احكام الله، كعدم جواز ارجاع النساء المهاجرات الى أزواجهن الكفار. وعلى القيادة السياسية ألّا تتهاون في مثل ذلك إلّا عند الضرورة. وقد أشار الأسكافي الى ذلك بقوله: ولا نختار لأحد إذا كان مختاراً غير مضطر ان يشترط في عقد ولا صلح يعقده، مالا يبيح الدين عقده مما هو محظور. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان عن شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولم يجز ولا عليه [٢] وقد روي ان ثقيف سألت رسول الله صلى الله عليه وآله: أن لايركعوا ولا يسجدوا وان يتمتعوا باللات سنة من غير ان يعبدوها، فلم يجيبهم رسول الله صلى الله عليه وآله الى ذلك. [٣]
دال: اعادة الرجال المهاجرين
قال المحقق الحلي: وأما اعادة الرجال، فمن آمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة وما مائل ذلك من اسباب القوة، جاز اعادته، وإلّا منعوا منه. [٤] ولو شرط في الهدنة اعادة الرجال مطلقاً، قيل: يبطل الصلح، لأنه كما يتناول من يؤمن افتتانه، يتناول من لا يؤمن. [٥]
[١] جوهر الكلام/ ص ٣٠٠ عن سيرة ابن هشام القسم الثاني ص ٣٢٥.
[٢] وسائل الشيعة/ ابواب المهور/ الباب ٣٨/ الحديث ٢ مع الاختلاف كما في المصدر ص ٣٠٢.
[٣] جوهر الكلام/ ص ٣٠٢- ٣٠٣.
[٤] المصدر/ ص ٣٠٨.
[٥] المصدر/ ص ٣١٠.