التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الخامس الاستقامة العملية
البعض الى الطغيان. فقد نهى ربنا سبحانه عنه في قوله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (هود/ ١١٢)
ولعل الفاء في هذه الآية ذات اشارة الى عبرة القصص التي مرّ ذكرها في آيات سورة هود
٢/ والاستقامة تأتي بعد الشهادة بوحدانية الله، (لان الشهادة بالوحدانية تعني التحرر التام من كل الطغاة والجبابرة، ومن جبت النفس والحميات والجاهلية وسائر الفواحش الباطنة. وعندما يعلن المرء الشهادة بالله، والتحرر من الشرك، تنهال عليه الضغوط بكل ألوانها، وتبدء الفتنة الكبرى حيث يستقيم من كان ايمانه مستقراً وشهادته صادقة). وهؤلاء لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون. (إذ الخوف ميراث الضعف، والحزن عقبى الخطاء. والمؤمن قوي بالتمسك بالله القوي العزيز، ومستبشر أبداً بالطريقة الصحيحة). قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (الاحقاف/ ١٣)
٣/ والشهادة بربوبية الله؛ (لا ربوبية الطاغوت، ولا ربوبية الدهر، ولا ربوبية المجتمع او الاسرة او القوم)؛ انها شهادة ثقيلة في ميزان الحق. وهكذا فهي تستوجب الاستقامة، (لانها تقتضي التعرض للفتن). ولا يترك الرب عباده الذين يستقيمون، بل ينزل عليهم ملائكته (يثبتوهم)، وليقولوا لهم لا تخافوا (فانهم في امان الله وحفظه وتحت ظل رعايته)، ولا تحزنوا (فان طريقكم سليم وعاقبته الحسنى، فلماذا الحزن)، ويبشروهم بالجنة (واي عمل تكون عاقبته الجنة، لا خسارة فيه). وإن الملائكة يبشرون العباد الصالحين بانهم اولياءهم في الدنيا، (يسددونهم ويثبتونهم وينصرونهم في الدنيا)، وفي الآخرة (يرافقونهم الى الجنة بفضل الله سبحانه). قال الله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (فصلت/ ٣٠- ٣٢)
٤/ وعقبى الاستقامة في الدنيا ايضاً؛ الماء الغدق، (الذي ينفع الزرع والضرع، وينعش