التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - المسؤولية الجماعية
فانكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم". [١]
٣/ في قصص الغابرين عبر كثيرة؛ كيف اصابتهم سيئات افعالهم؟ وذلك هو عين مسؤوليتهم. وهكذا البشر اليوم لا يمكنهم ان يردوا عن انفسهم آثار أفعالهم السيئة (ظلمهم). قال الله تعالى: فَاصَابَهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلآءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (الزمر/ ٥١).
٤/ وما من مصيبة تصيب البشر، إلّا بسوء افعاله. فهو اصلها، واليه مردها (من ذنب يقترف، او حسنة تترك، او غفلة تحيط به). وان الله يعفو عن كثير من الذنوب التي تقتضي المصائب، (فلا يغر احداً انه يذنب فلا يصاب، ولا يحمله على العود). قال الله تعالى: وَمَآ أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ (الشورى/ ٣٠).
وفي تفسير هذه الآية قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:" ليس من التواء عرق، ولا نكبة حجر، ولا عثرة قدم، ولا خدش عود، إلّا بذنب، ولما يعفو الله اكثر. فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا، فان الله أجل وأكرم وأعظم من ان يعود في عقوبته في الآخرة". [٢]
وقد احاط الله بالبشر حفظة يحرسونه من الاخطار، فلا تصيبه صدفة أو خطأ. كلا؛ بل تصيبه المصائب صغيرها وكبيرها حسب تقدير الهي. والتقدير الالهي بدوره حكيم، ويرتبط بما يسعاه وما يكسبه. فلا يغير الله نعمة اسبغها على مجموعة بشرية (كنعمة الأمن والرفاه والتكامل)، إلّا إذا غيروا من فكرهم وسلوكهم؛ فعموا بعد الاستبصار، وافسدوا بعد الصلاح، واضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. قال الله سبحانه: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِن دُونِهِ مِن وَالٍ (الرعد/ ١١).
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٤/ ص ٤٠٢- عن نهج البلاغة.
[٢] المصدر/ ص ٥٨١.