التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - الركن الخامس المتخلفون عن القتال
الذين لمّا يدخل الايمان في قلوبهم والذين يعرفون ظاهراً من الدين. وهؤلاء جاؤوا الى الرسول صلى الله عليه وآله ليأذن لهم بالانصراف عن الحرب بعد ان انتحلوا عذراً، وما كانوا يريدون إلّا الفرار من الجهاد. لذلك عبر القرآن الحكيم عنهم بالمعذّرين، حيث يبدو من معنى كلمة (المعذر) انه الذي يتكلف عذراً ويختلقه. والهدف من مجيئهم كان الاذن للانصراف، لا الاستفهام الحقيقي عن واجبهم الديني. وفسّر بعض المفسرين هذه الآية بطريقة أخرى، فقال: الظاهر ان المراد بالمعذرين هم أهل العذر، كالذي لايجد نفقة ولا سلاحاً، بدليل قوله: وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (التوبة/ ٩٠) الآية، والسياق يدل على ان في الكلام قياساً لاحدى الطائفتين الى الأخرى، ليظهر به لؤم المنافقين وخستهم وفساد قلوبهم وشقاء نفوسهم، حيث ان فريضة الجهاد الدينية والنصرة لله ورسوله، هيّج لذلك المعذرين من الأعراب، وجاءوا الى النبي صلى الله عليه وآله يستأذنوه، ولم يؤثر في هؤلاء الكاذبين شيئاً. [١]
أما المكذبون فقد قعدوا عن الحرب دون استئذان، وذلك بسبب تكذيبهم الله ورسوله. قال الله سبحانه: وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (التوبة/ ٩٠)
[١] تفسير الميزان/ ج ٩/ ص ٣٦١- ٣٦٢.