التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - مقارنة قانونية
يجب ان يجبر، والثاني الوعد الذي يجب ان يوفى به. وفصلوهما عن بعضهما، بعكس القانون البدائي والروماني الذين جمعوهما في قاعدة واحدة [١]. (الاستقرار؛ الدم عند البدائي، والاهانة عند الروماني).
دال: وأدخل القانون في فترة لاحقة حسن النية (الوجدان والضمير الحي) في فكرة المسؤولية. فأخذوا يتجاوزون حرفية النصوص الى القيم العقلانية، التي اعتقدوا بها مقتضى القانون الطبيعي [٢]. وهكذا لم يعتبر رجال القانون القواعد التقليدية على انها قواعد سحرية اكتشفها الاباء والاجداد، بل نظروا اليها على انها تعبير عرفي لمبدء من مبادئ القانون الطبيعي. [٣]
هاء: وفي مرحلة متقدمة تحولت النظرة الى فكرة المسؤولية، باعتبارها واجب اخلاقي، وكانت القاعدة عندهم" عدم الاضرار بمصالح الاخرين" او" اعطاء كل ذي حق حقه" ثم احيلت كل حالة من حالات المسؤولية الى مصدري الجرم المدني والعقد. فالمسؤولية بلا خطأ سميت بشبه الجرم، والمسؤولية التي يفرضها حسن النية كمنع الاثراء غير المشروع سميت بالمسؤولية التعاقدية. واصبحت الفكرة المركزية في موضوع المسؤولية، تدور حول متطلبات حسن النية بالنسبة للعمل المقصود. [٤]
ياء: وفي القرن الماضي (التاسع عشر الميلادي) اصبحت الحرية محور فكرة المسؤولية، حيث اعتبر القانون ككل انعكاساً لقيمة الحرية. حيث اعتقدوا ان على القانون ألّا يفرض واجبات سوى تلك الضرورية لاعطاء الارادة اثرها، او للتوفيق بين ارادة الفرد وارادات الآخرين. وقد ارتكزت المسؤولية على اساسين هما؛ السلوك الخاطئ، والمعاملات القانونية [٥] وهذان الاساسان يعتمدان بالنهاية على الارادة.
[١] المدخل الى فلسفة القانون/ ص ٩٢.
[٢] المصدر/ ص ٩٣.
[٣] المصدر/ ص ٩٣.
[٤] المصدر/ ص ٩٤- ٩٥.
[٥] المصدر/ ص ٩٥.