التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الأول الكلمة الطيبة
٤/ وقال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (الاحزاب/ ٧٠)
ويبدو ان القول السديد هنا، هو الذي يرغب في طاعة الرسول، ولا يكون سبباً لأذاه.
٥/ وعلى الانسان ان يحترم والديه وذوي قرباه، ويؤتيهم حقهم. فاذا لم يجد ما يعطيهم من المال، فلا أقل يقدم لهم كلمة طيبة فيها وعد او دعاء او دلالة الى موضع الخير. (فاذا سأله احد معروفاً، وهو لا يملك شيئاً، فليقل- مثلًا-: اذا انعم عليَّ فسوف اعطيك، او الله يعطيك، او اذهب الى فلان فسوف يعطيك انشاء الله).
قال الله تعالى: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُوراً (الاسراء/ ٢٨)
٦/ ومن اقسام الكلمة الطيبة؛ القول اللين. (ففي النصيحة والتذكرة بالحق خشونة، فاذا قال الانسان قولا ليناً، طابت النفس به). وهكذا أمر الله موسى وهارون عليهما السلام ان يقولا لفرعون قولًا ليناً، لعله يتذكر او يخشى (بما في محتوى القول من التوجيه الى الله والانذار بعذابه). قال الله سبحانه: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (طه/ ٤٤)
٧/ والواجب هو اختيار الكلام المعروف الذي تقبله الطبائع، (وبتعبير آخر العرف العام). وبالذات في الكلام مع اولئك الذين يشعرون بنقص في حياتهم؛ مثل السفهاء، الذين يقول عنهم ربنا: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (النساء/ ٥)
فالسفيه بحاجة الى القول المعروف، لكي لا يتألم. فإنه بشر بالرغم من سفاهته، ومن حقه ان يعيش بكرامة.
٨/ وعند الحديث عن الذين يحضرون القسمة وليس لهم حظ، فينبغي ان يرزقوا منه، وينبغي ان يقال لهم قولًا معروفاً. فلا تنال من شخصيتهم، (لانهم ارادوا ما لا يحق لهم، او طلبوا ما لم يفرض لهم من حصة).
اذن؛ القول المعروف لابد أن يأتي في ظرف قد يستدعي قولًا غير معروف (كالسب