التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٦ - ماهي الخيرات والمسارعة فيها
الفصل السادس: المسارعة في الخيرات
الخير هدف سام وغاية مطلوبة، والتسابق فيه والمسارعة اليه قيمة ايمانية. فما هي الخيرات، وما المسارعة فيها، وما هي حقائق المسارعة وآثارها في الحياة الاجتماعية؟
ماهي الخيرات والمسارعة فيها:
ليست الخيرات زيادة المال والبنين، وانما هي الخشية من الله، والايمان بآيات الله، وتوحيد الله، والانفاق في سبيل الله وجلًا من لقائه. قال الله سبحانه: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ* وَالَّذِينَ هُم بِايَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ* وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* اوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (المؤمنون/ ٥٥ ٦١)
ونستفيد من هذه الآيات؛ ان الذي يحب الحياة الدنيا ويرى كل الخير في المال والبنين، فانه لايسارع في اعمال الخير. اوليست اعمال الخير عطاءً لله، او انفاقاً من النفس على الناس؛ فكيف يسابق فيها؟
انما الذي يرى الآخرة خيراً له من الحياة الدنيا، وقلبه يعمر بخشية الله، وهو يؤمن بآيات الله فيعرف مدى ثواب الاحسان الى الآخرين، وهو الى ذلك لايشرك بربه احداً.