التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - الركن الخامس المتخلفون عن القتال
الشدة، وانهم مستعدون لخوض غمار المعركة في أشد الأيام، لذلك فان اعداءهم يرهبون جانبهم، وفي ظل القوة يستمرون في حياة آمنة كريمة.
وبعض المنافقين يحاولون العودة الى أحضان العالم الاسلامي، لا ليكونوا مواطنين صالحين وصادقين، بل ليستفيدوا من المكاسب بعد ان نصر الله عباده المجاهدين، وليستغلوا نفوذهم المادي، ويتسلطوا على رقاب المؤمنين ولكن باسم الدين هذه المرة، كما فعلت بنو أمية في التاريخ الاسلامي. ولكن القرآن يحذر من ذلك، وحكمته في ذلك قد تكون؛ ان أيام الشدة امتحنت النفوس المؤمنة فعلًا، وفرزتهم عن الجماعات الوصولية التي تميل مع القوة اينما مالت، وتحاول ان تستفيد من كل وضع بما يتناسب وشعارات ذلك الوضع.
واساساً فلسفة الجهاد في الاسلام هي انقاذ الجماهير غير الواعية من شر هذه الجماعات الطفيلية النفعية. لذلك يجب ان تكون القيادة الرسالية حذرة جداً، فلا تسمح لهؤلاء بالعودة الى الساحة السياسية أبداً. ومن هنا أمر الله النبي بأنه إذا رجع الى طائفة منهم واستأذنوه بالجهاد معه، فليرفض، لانهم رضوا بالقعود اول مرة.
٦/ للمنافقين الذين تكشفهم الحرب عدة صفات لابد ان نعرفهم بها:
ألف: ان المنافقين لا يريدون الجهاد بدليل انهم لم يعدوا له عدة، ولو أرادوا الخروج للحرب لهيأوا وسائله سلفاً. لذلك ثبطهم الله، وسلبهم عزيمتهم، وجعلهم يقعدون مع الذين لايملكون قدرة الخروج.
باء: ولو تحاملوا وخرجوا للحرب فانهم لايريدون الجهاد فعلًا، ولذلك تراهم يصبحون كلًا على المسلمين.
جيم: وفي ارض المعركة يثير المنافقون الفتنة، ويفسدون علاقة المؤمنين ببعضهم باثارة الحمية الجاهلية.
دال: وهم- بالتالي- جواسيس وعيون للاعداء على المؤمنين، والله يعلمهم ويعلم طبيعتهم الظالمة. والدليل على هذه الحقائق تاريخهم السابق، حيث كانوا- من قبل- يحاولون اثارة هذه النعرات، وتغيير مسار الاحداث باتجاه مضاد للرسالة، ولكن الله أظهر