التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - باء متى يجوز الاغتنام
يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُل لَن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (الفتح/ ١٥)
واضافة الى ان قوله سبحانه في الآية الأولى تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا ظاهره الغنائم وما أشبه مثل الفدية.
وعموماً يستفاد من آيات القرآن؛ ان البحث عن المغانم كان من أهداف المنافقين والأعراب، كما كانت الغنائم غاية الحروب في الجاهلية. فجاء الاسلام ليجعل غاية الحرب انتشار دين الله، وينهى عن الغاية المادية للحروب المتمثلة في الغنائم. وهذا ما نستفيده من قوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِنْ قَبلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (النساء/ ٩٤)
اذاً كانوا من قبل ان يمنّ الله عليهم بالاسلام يغيرون على بعضهم ابتغاء عرض الدنيا وهي المغانم، فلما منّ الله عليهم كان عليهم ان يقبلوا اسلام من القى اليهم السلم، ولا يقولوا له إنه ليس مؤمناً (لانه أسلم خشية السيف)، لأن خلفية هذا القول هو البحث عن المغانم.
ومن هذه البصائر نستلهم؛ ان وقت أخذ الغنائم انما بعد الانتهاء من الحرب. ولكن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله تتنافى مع هذه النظرية، إذ انه أرسل سرية الى بطن نخلة لاعتراض قافلة قريش التجارية، كما انه صلى الله عليه وآله اراد في حرب بدر اعتراض عير قريش فجاءه فغيرها، فوقعت المعركة الأولى بين الاسلام واعداءه. فهل كانت سيرة الرسول منافية لأوامر القرآن؟
كلّا؛ انما يختلف الأمر، فان ضرب الحصار على العدو (وهو هدف حملة بطن نخلة، والهدف الظاهر لحركة المسلمين نحو بدر) مختلف عن أخذ الغنائم في المعركة. فان الأول يهدف اساساً اخذ الغنائم، بينما الثاني يهدف كسر شوكة العدو وتحطيم قوته العسكرية. فاذا نشبت المعركة، فلابد من الانتظار حتى تثخن الأرض، ثم يبدؤن بأخذ