التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - ٢/ بواعث الجهاد
وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوْا بِمَا جَآءَكُم مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُم خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ* إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ* لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغَضآءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (الممتحنة/ ١- ٤)
ونستوحي من الآية؛ ان ايمان الانسان لايكتمل، بل لايتحقق إذا لم يتبرء المرء من الكافر، حتى ولو كان من ارحامه. وإن جهاد الانسان ضد عشيرته الكافرة يبدء من لحظة خروجه عن ولايتها، والدخول في ولاية الله سبحانه.
ان علاقة الانسان باسرته وعشيرته ينبغي ألّا تكون منذ البداية علاقة التبعية المطلقة، حتى يمكن ان يضغط اولئك عليه متى ما شاءوا.
واو: جهاد القوم
وجهاد القوم يتمثل في البراءة من الكفار وتجنب مجتمعهم، والبراءة من المنافقين وتحديهم، ومواجهة الطاغوت والكفر به والتمرد على سلطانه. وهذا الجهاد هو الأكثر شيوعاً، والذي تدور حوله النصوص الشرعية. وبتعبير آخر؛ هذا الأفق من الجهاد هو المتبادر من آيات الكتاب الكريم، وهو الذي مارسه الرسل مع الأمم، ومارسه اولياء الله مع سائر المجتمعات الجاهلية. وسوف نتحدث باذن الله تعالى عن محاور هذا الجهاد وبواعثه في الفصل التالي.
٢/ بواعث الجهاد.
(الحجرات/ ١٥)، (المائدة/ ٣٥)، (الصف/ ١٠- ١١)، (الحج/ ٧٧- ٧٨)؛ بالتأمل