التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الله لن يخلف
وهكذا يبدو من القرآن الحكيم التوصية بعدم التعاهد معهما.
١/ عندما انبأ الرب تعالى ابراهيم الخليل عليه السلام بأنه جاعله للناس إماماً، سأل الخليل ربه هل يجعلها لذريته ايضاً في استفهام مشحون بالرغبة. فذكره الجليل سبحانه، بأن عهده لاينال الظالمين. (فاذا كان ابراهيم نفسه قد ابتلي بكلمات فأتمهنّ حتى جعله الله للناس اماماً، فكيف ينال الظالمين بمجرد انهم من ذرية ابراهيم؟) قال الله سبحانه: وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لَا يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٢٤).
ونستوحي من الآية؛ عدم صلاحية الظالم ليكون طرفاً للعهد.
٢/ وكذلك نجد الكتاب العزيز يأمر النبي صلى الله عليه وآله بفسخ العلاقات مع المشركين، وامهالهم مدة اربعة اشهر، حيث يقول ربنا سبحانه: بَرَآءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الارْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا انَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَانَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (التوبة/ ١- ٢).
٣/ ولكن هناك اطرافاً من المشركين يمكن ان يتم العهد معهم الى مدتهم، لأنهم احترموا عهدهم. قال الله سبحانه: إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَاتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة/ ٤).
٤/ إلّا ان الأصل عدم ابرام العهد مع المشركين، لأنهم لايصدقون في قولهم. قال الله سبحانه: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ* كَيْفَ وإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لايَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِافْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (التوبة/ ٧- ٨).
ونستفيد من ذلك؛ ان المشرك لايصلح طرفاً للعهد، أوليس المشرك نقض أكبر عهد عنده من الله بالتوحيد ورفض الشرك، فكيف يؤمن على عهد جديد؟
الله لن يخلف:
من أوفى بعهده من الله؟ ولكن البعض يفترون على الله الكذب، فيزعمون ان الله سبحانه