التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٧ - باء فاسألوا اهل الذكر
من نسأل:
لابد ان يتصف من نسأله بشرطين؛ الخبرة، والثقة.
الف: فسئل به خبيرا.
١/ والشرط الاول لمن نسأله ان يكون خبيرا، فلا يسأل الجاهل مثله. قال ربنا سبحانه: الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْالْ بِهِ خَبِيراً (الفرقان/ ٥٩).
٢/ والخبير هو الذي له معرفة وخبرة بالشيء، مثل العادّين فيما يتصل بما نحصي من السنين. قال ربنا سبحانه: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الارْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْأَلِ الْعَآدِّينَ (المؤمنون/ ١١٢- ١١٣).
٣/ ومثل السؤال من ركب السفر كما جرى في البلاد النائية، او عن القرية (واهلها) فيما يرتبط بالحوادث التي جرت فيها. قال ربنا سبحانه: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وإِنَّا لَصَادِقُونَ (يوسف/ ٨٢).
ولعل التعبير بالقرية والعير للدلالة على كل فرد فرد منها، بخلاف التعبير بأهل القرية او أصحاب العير، لان ذلك يحتمل فرداً دون آخر.
باء: فاسألوا اهل الذكر.
١/ والصفة الثانية لمن تسأله ان يكون اهلا للذكر، فيكون قد اهتدى الى الحقيقة التي نبحث عنها ويدعي انه عارف بها. فلا يكون علم مجرد لكلمات يتفوه بها، بل حقائق يعرفها حق المعرفة. قال الله تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ* بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل/ ٤٣- ٤٤).
وهناك اكثر من نقطة نستفيد منها في الآية، نستعرضها فيما يلي:
الف: ان من تسأله ينبغي ان يكون من اهل الذكر، الذي يقول عنهم ربنا سبحانه: